
- تصنيف المقال : شؤون فلسطينية
- تاريخ المقال : 2024-03-22
نقل مشاهد جديدة ومتنوعة من قلب العدوان في يومه الـ 167، خاصة من مناطق جنوب وشمال القطاع، والتي تشهد تزايداً في معدلات الفقر والبؤس والمعاناة.
ومن بين المشاهد الجديدة التي تم رصدها، مشهد يوثق وجود عشرات المحاصرين في منازل قرب مجمع الشفاء الطبي غرب مدينة غزة، ومشهد آخر تحت عنوان: "8 مجازر بحق الباحثين عن الطعام في أسبوع واحد"، ومشهد ثالث يرصد تراجعاً كبيراً في معونات وكالة الغوث "الأونروا" المُقدمة للنازحين، ومشهد رابع تحت عنوان: "غسيل الملابس مهمة شاقة تزيد معاناة النساء".
شهداء وجرحى مُحاصرون في المنازل
بالتزامن مع اقتحام مجمع الشفاء الطبي من قبل قوات الاحتلال، اعتبر الجيش أحياء غرب مدينة غزة "مناطق قتال خطيرة"، وعليه يتم اعتبارها منطقة عسكرية مغلقة، يُمنع أي شخص أو جهة من الوصول إليها، وهذا تزامن مع شن غارات جوية مكثفة، معظمها استهدفت منازل مأهولة، سقط فيها شهداء وجرحى، دون أن تتمكن فرق الإنقاذ من الوصول إليهم.
ووفق المعلومات الشحيحة التي وصلت "الأيام"، فإن الاحتلال استهدف ما بين 20 و30 منزلاً بواسطة الطائرات، وعشرات المنازل بقصف مدفعي مكثف، تقع في محيط المجمع، وجميعها سقط فيها شهداء وجرحى.
ووصلت الجهات الإغاثية عشرات المناشدات من قبل مواطنين محاصرين في منازلهم، أكدوا من خلالها وجود شهداء وجرحى، يعجزون عن إخلائهم، أو حتى تقديم المساعدة للمصابين.
كما يعاني المحاصرون داخل منازلهم في مناطق غرب مدينة غزة، وكذلك المحاصرون داخل مجمع الشفاء الطبي، من نقص حاد في الغذاء والماء.
وتسبب العدوان المفاجئ على مجمع الشفاء الطبي ومحيطه، باحتجاز المواطنين داخل منازلهم، وحال دون تمكنهم من مغادرتها.
وأكد الهلال الأحمر والدفاع المدني في مدينة غزة، استمرار وصول مناشدات من قبل بعض أصحاب المنازل المحيطة بمجمع الشفاء الطبي، والتي تم قصفها منذ بدء اجتياح المجمع، ولكن لا يوجد تنسيق لدخول طواقم الإنقاذ لتلك الأماكن، ولا يوجد ضمانات لحماية الطواقم في حال حاولت الوصول إلى الضحايا.
وأكد الناطق باسم الدفاع المدني محمود بصل، أن الاحتلال يمتنع عن التنسيق مع جهات دولية، كاللجنة الدولية للصيب الأحمر، من أجل السماح لطواقم الدفاع المدني بالوصول لإنقاذ مئات المواطنين الجرحى، المحاصرين في محيط مجمع الشفاء الطبي غرب غزة، ما يحول دون الوصول إليهم وتقديم المساعدة لهم.
وأشار بصل إلى أن قرار الاحتلال منع التنسيق هو إمعان في سياسة الإعدام البطيء للمواطنين الأبرياء والجرحى المحاصرين.
وذكرت مصادر محلية أن جيش الاحتلال بدأ باقتحام بعض المنازل، واعتقال رجال منها، في حين أجبر النساء والأطفال على النزوح باتجاه الجنوب من خلال شارع الرشيد الساحلي.
8 مجازر بحق الباحثين عن الطعام
واصل الاحتلال استهداف تجمعات الباحثين عن الطعام في مختلف مناطق قطاع غزة، موقعاً مئات الشهداء والجرحى.
وتركّزت معظم المجازر في محافظتي غزة وشمال القطاع، وتحديداً عند دوار الكويت، ودوار "النابلسي"، وهما المنطقتان اللتان يتجمع فيهما المواطنون الجوعى، بانتظار وصول شاحنات الطعام.
وكان آخر تلك المجازر استهداف لجان الحماية الأهلية، والتي نجحت مؤخراً بتأمين وصول المساعدات الغذائية إلى قلب مدينة غزة، وشمال القطاع، وبدأت وكالة الغوث لأول مرة بتوزيع الطحين على المواطنين هناك.
وقال المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، إن جيش الاحتلال ارتكب 8 مجازر بحق الباحثين عن الطعام في قطاع غزة، خلال الأسبوع الأخير خَلَّفت أكثر من 100 شهيد، وإصابة العشرات، ومن بين الشهداء عاملون في مجال تقديم المساعدات الإنسانية.
وأكد المكتب الإعلامي الحكومي أن الاحتلال يهدف من وراء عمليات القتل والمجازر بحق الباحثين والعاملين في مجال المساعدات الإنسانية، إلى تكريس سياسة التجويع، وتعميق المجاعة بشكل أوسع، رغم تحذيرات المنظمات والمؤسسات الدولية من التداعيات الخطيرة لذلك، كما يهدف إلى نشر الفوضى والفلتان الأمني والفراغ الإداري في قطاع غزة، غير أن ذلك فشل فشلاً ذريعاً بالتزامن مع حالة الإدراك والوعي الشعبي لمخططات الاحتلال.
وبيّن المفوض العام لوكالة الغوث "الأونروا" فيليب لازاريني، أن مليوني شخص أو ما يعادل جميع سكان غزة، يعانون مستويات خطيرة من انعدام الأمن الغذائي أو ما هو أسوأ من ذلك، موضحاً أن نصف السكان استنفدوا تماماً الإمدادات الغذائية وقدراتهم على التكيّف، وهم يعانون من الجوع الكارثي (المرحلة الخامسة للأمن الغذائي المتكامل) والمجاعة، وهذا هو أكبر عدد من الأشخاص يتم تسجيله على الإطلاق، على أنهم يواجهون جوعاً كارثياً من قبل نظام الأمن الغذائي المتكامل، وهو ضعف العدد الذي كان عليه قبل ثلاثة أشهر فقط.
وكانت "اليونيسيف" قد حذرت في وقت سابق، من أن عدد الأطفال دون العامين، الذين يعانون من سوء التغذية الحاد قد تضاعف خلال شهر واحد، وأن الأطفال يموتون الآن من الجفاف والجوع.
تراجع معونات "الأونروا" للنازحين
اشتكى نازحون يقيمون في مراكز إيواء تديرها وكالة الغوث الدولية "الأونروا"، من تراجع كبير في المعونات التي تقدمها لهم.
وأوضح مواطنون يقيمون في تلك المراكز، أو مسجلون فيها وفق نظام "الإيواء الخارجي"، أن الشهرين الحالي والماضي، شهدا تراجعاً كبيراً في تسلمهم المساعدات، بحيث تمرّ أسابيع كاملة دون أن يستلموا شيئاً.
وقال المواطن أيمن فارس، وهو نازح من محافظة خان يونس، ويقيم في مركز تابع لوكالة الغوث، إنه وبعد نحو أسبوعين، تسلم بيضتين، وأربع بصلات، ورزمة واحدة فقط من ورق "تواليت".
وأشار فارس إلى أنه كلما مر الوقت واجه النازحون المقيمون في المدارس وضعاً أسوأ، وبات الاهتمام بهم، وتقديم الطعام والمساعدات لهم أقل.
من جهتها، قالت المواطنة النازحة "أم زهير"، وهي من مناطق غرب مدينة غزة، وتقيم في مركز إيواء شمال شرقي رفح منذ 4 أشهر، إنها في بداية النزوح كانت تحصل على كمية جيدة من المعونة الغذائية والإغاثية المختلفة، لكن مع مرور الوقت بدأت هذه المعونة تتراجع، وثمة أيام تسليم مقررة لا يتم توزيع أي شيء فيها.
وذكرت أنها باتت تبحث عن مؤسسات إغاثية أخرى، لمواجهة الجوع الذي تعانيه مع أبنائها، فأوضاعها المعيشية تتدهور، ولم تعد "الأونروا" قادرة على مساعدتهم كما يجب.
وكان لازاريني شدد على ضرورة فتح المعابر البرية لإيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة، مؤكداً أن السكان في غزة يعانون من تجويع متعمد، كان بالإمكان تفاديه، ولا توجد رغبة سياسية للعمل على إنهاء ذلك.
وأوضح أن قطاع غزة بات على وشك الدخول في مجاعة والأطفال هناك يموتون بسبب الجوع والعطش، مشدداً على أهمية توفر الإرادة السياسية لفتح المعابر البرية أمام دخول شاحنات المساعدات إلى قطاع غزة.
وأعلن الاحتلال في أكثر من مناسبة، نيته تفكيك وإنهاء عمل "الأونروا" في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبدأت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، بإعداد خطط من أجل ذلك.
غسيل الملابس مهمة شاقة
لم يعد غسيل الملابس مهمة سهلة في قطاع غزة كما كان سابقاً، فمنذ اندلاع العدوان، وقطع جميع مصادر التيار الكهربائي، باتت النساء مجبرات على غسل الملابس بطرق بدائية تقليدية، بواسطة الأيدي، رغم مشقة هذه العملية التي تستغرق ساعات طويلة، خاصة للسيدات اللواتي يعشن في عائلات كبيرة.
وشكّل شح المياه مشكلة أخرى، نظراً لحاجة الغسيل لمياه كثيرة، إما من أجل نقع الملابس، أو غسلها، أو حتى وضعها في مياه لإزالة آثار الصابون.
وقالت المواطنة أحلام عوض، التي تقيم غرب محافظة رفح، إن معاناة الغسيل من أكبر وأعمق أشكال المعاناة خلال الحرب، خاصة بعد نزوح شقيق زوجها وعائلته من محافظة خان يونس، وإقامتهم في منزل العائلة.
وأضافت: نحو 18 شخصاً، بين طفل وكبير يعيشون في المنزل، ولهم "ورشة غسيل"، مرة كل 48 ساعة، يستغرق العمل فيها بين 3 و5 ساعات.
وأشارت إلى أن أبنائها وأبناء شقيق زوجها يتوجهون إلى مسجد كبير، به بئر مياه، ويجلبون "جالونات" الماء إلى المنزل، وعند تعبئة كمية تكفي الغسيل، يبدأن العمل لساعات وساعات. وحين ينتهين، يقمن بنشر الغسيل على السطح وفي ممرات المنزل ليجف، والاستعداد لجولة أخرى من الغسيل بعد يومين فقط.
وبينت أنها كانت تسمع من جدتها عن معاناة غسل الملابس قبل عقود طويلة، باستخدام "الطشت"، وبالأيدي، ولم تتخيل مرة في حياتها أن تخوض هي تلك التجربة القاسية والمريرة.
ولفتت عوض إلى أن آلاف بل عشرات الآلاف من السيدات في قطاع غزة، يخضن تلك التجربة المريرة، ويعشن المعاناة، لدرجة أن بعضهن ممن يقطن على الشريط الساحلي، يستخدمن مياه البحر في الغسيل، رغم عدم جدواها، لأن الصابون لا يعمل فيها، كما أنها تتلف الملابس لاحتوائها على نسب عالية جداً من الملح.
واستذكرت عوض وغيرها من النساء حين كن يضعن الغسيل في الغسالة "الاوتوماتيك"، ويدرن المؤشر ويذهبن، ثم يعدن بعد مدة فيجدنه مغسولاً وجاهزاً، وشبه جاف، وما عليهن سوى نشره لاستكمال تجفيفه.


