زادت الأمطار الغزيرة التي هطلت على محافظتي غزة والشمال، خلال الساعات الـ48 الماضية، من قسوة الحياة على مواطني المحافظتين، بعد أن دمرت وجرفت ما تبقى وما تم إصلاحه من طرقات وعبّارات الصرف الصحي.
وأخرجت السيول الجارفة العديد من الشوارع والطرقات عن الخدمة بعد أن حولتها إلى برك مياه كبيرة بعد أن غيرت معالمها.
ولم تسلم مخيمات النازحين، المنتشرة بكثافة في كل مكان في المحافظتين، من السيول، حيث تعرضت معظم هذه المخيمات محدودة المساحة للغرق والتدمير.
وشوهد المئات من العوائل النازحة في هذه المخيمات تخرج منها، وتبحث عن ملاذ آمن، بعد أن دهمت مياه الأمطار الخيام وأغرقتها.
ولم يتوقف هطول الأمطار منذ مساء أول من أمس وحتى ساعات عصر أمس. كما غرقت الشوارع الرئيسة كشارع الجلاء والنصر في أزمة مرورية خانقة، أدت إلى تعطيل السير فيها طوال يوم أمس.
وزاد غرق الخيام من الحاجة الملحة للإسراع في عملية الإعمار أو على الأقل إدخال البيوت المتنقلة الجاهزة لتمكين النازحين من العيش بالحد الأدنى من الكرامة، بعد أن عجزت الخيام عن توفير الملاذ لهم.
وتسبب العجز في الآليات المتخصصة التابعة للبلديات في زيادة العقبات، خاصة في التعامل مع عمليات طفح المجاري وتبريك مياه الأمطار، وكذلك الانهيارات الترابية التي شهدتها الكثير من الشوارع التي تعرضت سابقاً لعمليات تدمير على يد جيش الاحتلال.
وعمدت قوات الاحتلال إلى تدمير الغالبية العظمى من الآليات المتخصصة ومتعددة المهام التابعة للبلديات خلال فترة العدوان.
ونال قطاع الطاقة نصيباً كبيراً من الضرر بسبب الأحوال الجوية التي حجبت الشمس عن السطوع على المحافظتين، خلال اليومين الماضين، ما أدى إلى تعطيل عمل ألواح الطاقة الشمسية، وبالتالي توقف وانقطاع التيار الكهربائي عن المنازل والمنشآت الأخرى، التي باتت تعتمد على الطاقة البديلة منذ تدمير الاحتلال شبكة الكهرباء، ووقف إمداد قطاع غزة بالتيار الكهربائي منذ الأسبوع الأول للعدوان في السابع من تشرين الأول 2023.
وانقطعت الاتصالات وتوقف الكثير من شبكات الإنترنت المحلية عن العمل بعد نفاد مخزون البطاريات من الطاقة، ما أدى إلى حدوث تشويش كبير على عمل المؤسسات الإغاثية.
ووجدت هذه المؤسسات صعوبات كبيرة في التواصل مع الجمهور للحصول على الطرود والمساعدات، وكذلك في توصيل الطعام والإمدادات لمخيمات النزوح في مناطق متعددة، كما ذكر محمود عطا الله من إحدى المؤسسات الخيرية.
وقال عطا الله، إن الأمطار المتواصلة أدت إلى قطع التيار الكهربائي عن مؤسسته، وحدت من قدرتها على توصيل إمدادات الطعام إلى مخيمات النزوح بسبب غرق الشوارع، وعدم صلاحيتها لحركة "التكتك" والعربات.
وتعرضت المناطق المنخفضة، التي لا تزال مبانيها قائمة كمنطقة النفق في حيي الدرج والتفاح، للغرق ما دفع فرق وطواقم البلديات إلى إجلاء بعض الساكنين إلى مناطق آمنة.
وشارفت بركة تجميع مياه الأمطار الرئيسة في حي الشيخ رضوان على الامتلاء، ما ينذر بكارثة خلال الساعات القادمة إذا لم تتوقف الأمطار.
وفي جباليا المدمرة، أغرقت الأمطار الغزيرة عشرات الخيام التي نصبها المواطنون بالقرب من أنقاض منازلهم، وتحديداً في منطقة المحكمة والنادي في حي النزلة، وحيي سراري والقصاصيب وسط البلدة، ومحيط مستشفى اليمن السعيد، وبركة أبو راشد وسط المخيم.
وناشد المواطنون المتضررون تقديم المساعدات العاجلة لهم بعد أن أغرقت السيول خيامهم والأغطية والفراش.

لا يوجد تعليقات
...
عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا المقال ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!

الرجاء الالتزام بآداب الحوار
اسمك *

البريد الالكتروني *

العنوان

المعلومات المرسلة *
أدخل الكود *
أضف