خلص تحقيق أجراه الجيش الإسرائيلي الى حصول "إخفاق تام" في الحؤول دون تنفيذ حماس هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، بحسب ما أفاد مسؤول عسكري إسرائيلي أمس.
وقال المسؤول لصحافيين "السابع من أكتوبر كان عبارة عن إخفاق تام"، والجيش "أخفق في تنفيذ مهمة حماية المدنيين الإسرائيليين".
وأضاف المسؤول الذي طلب عدم كشف اسمه "الكثير من المدنيين قتلوا في ذاك اليوم وهم يسألون أنفسهم أو بصوت مرتفع، أين كان" الجيش الإسرائيلي.
وأكد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أنه يتحمل "المسؤولية الكاملة" عن الفشل في منع هجوم حماس بعد نشر نتائج التحقيق.
وقال هيرتسي هاليفي الذي استقال من منصبه الشهر الماضي على خلفية "الفشل" في مواجهة هجوم حماس، إن "المسؤولية تقع على عاتقي. كنت قائداً للجيش، وأتحمل أيضاً المسؤولية الكاملة عنكم جميعاً". وذلك في كلمة مصوّرة وزعها الجيش.
وأكد الجيش في ملخص عن التحقيق لوسائل الإعلام أن قواته "أخفقت في حماية المواطنين الإسرائيليين. تمّ التفوّق على فرقة غزة (الإسرائيلية) في الساعات الأولى من الحرب، مع سيطرة الإرهابيين (على الأرض) وارتكابهم مجازر في المجتمعات وعلى الطرق في المنطقة".
أقرّ المسؤول العسكري بأن الجيش كان يتمتع بـ"ثقة مفرطة" وأساء تقدير قدرات حماس قبل أن تشنّ الهجوم غير المسبوق في تاريخ الدولة العبرية.
وسيتم تقديم نتائج تحقيق الجيش الذي يشمل 77 تحقيقاً منفصلاً في ما جرى داخل البلدات والقواعد العسكرية والتجمعات السكنية ونقاط الاشتباك في مناطق جنوب إسرائيل المحاذية لغزة، الى من طالهم هجوم العام 2023 الذي شكّل شرارة حرب مدمّرة في القطاع الفلسطيني.
وقال المسؤول "لم نتصوّر حتى أن سيناريو كهذا كان ممكناً"، مشيراً الى أن عناصر فصائل فلسطينية تتقدمهم حركة حماس باغتوا إسرائيل ليس فقط من حيث حجم الهجوم بل أيضاً "بوحشيته".
وتوصل التحقيق الى أن الهجوم نفّذ على ثلاث دفعات.
وأفاد بأن "الدفعة الأولى... ضمّت أكثر من ألف من إرهابيي (وحدة) النخبة (في حماس) الذين تسللوا تحت ستار من النيران الكثيفة"، مشيراً الى أن الدفعة الثانية ضمّت ألفي مسلّح، في حين تخلّل الثالثة دخول مئات المسلحين يرافقهم آلاف المدنيين.
أضاف "في المجموع، تسلّل قرابة خمسة آلاف إرهابي الى الأراضي الإسرائيلية خلال الهجوم".
وأشار ملخص التحقيق إلى أن هناك اعتقاداً ظل بلا أي تحدٍ لسنوات بأن حماس ليست مهتمة بصراع واسع النطاق، وأن إسرائيل ستحصل على إنذار كافٍ إذا تغير ذلك، ما أدى إلى نقص في الاستعداد وفي القدرة على الرد على أي هجوم.
كما جاء فيه أنه "كان من المعتقد أن حماس يمكن التأثير عليها من خلال ضغوط من شأنها أن تحد من دوافعها للحرب، وخاصة من خلال تحسين الظروف المعيشية في قطاع غزة".

التحقيق
وألمح التحقيق إلى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أراد الهدوء، في حين فشلت الاستخبارات العسكرية ("أمان") بفهم حماس لسنوات طويلة.
ووفق التحقيق، فقد شكّل الجيش والمنظومة الأمنيّة الإسرائيليّة، مفهوماً كان قائماً على افتراضات غير صحيحة، ما أتاح لحماس بناء قدراتها، التي جعلت الهجوم المفاجئ، وغير المسبوق ممكناً.
ويُظهر التحقيق كيف قاد الرئيس السابق لحماس في غزة، يحيى السنوار، منذ عام 2017، تغييراً إستراتيجيّاً جذريّا في الحركة، من الاعتماد على الحرب تحت الأرض إلى هجوم بريّ واسع النطاق، في حين ظلّت منظومة الأمن الإسرائيلية "عالقة" في مفاهيم قديمة.
وعلى مدى سنوات عديدة، كان مفهوم الأمن الإسرائيلي تجاه غزة، يرتكز على فرضية مركزية، هي أن حماس حركة عقلانية "مرتدعة وملتزمة بالاتفاق"، وحتى بعد وصول السنوار إلى القيادة في عام 2017، استمرّت شعبة الأبحاث في الاستخبارات العسكرية التابعة لجيش الاحتلال، في وصف حماس بأنها "حركة واقعية"، مهتمّة بالهدوء في قطاع غزة، لصالح التنمية المدنية.
وتشير تحقيقات الجيش الإسرائيلي إلى أن "نظاماً من المفاهيم الخاطئة كان قائماً على مرّ السنين".

حماس والتخطيط لـ "المشروع الكبير"

وبحسب التحقيق، فإن التقييم الإسرائيليّ، كان يشير إلى أن التهديد الذي يمكن أن يشكّله قطاع غزة، لم يكن التهديد الأعظم، وفي الوقت نفسه، نشأت فجوة في فهم استعداد حماس لتحقيق رؤية "تحرير فلسطين".
ولفت التحقيق إلى أنه بعد الحرب على غزة عام 2014، أنشأت حماس هيئة أركان عامّة منظّمة و"مقرّاً عملياتيّاً" برئاسة رائد سعد.
وفي الصدد ذاته، أضاف أن حماس بدأت تحت قيادته، التخطيط لـ"المشروع الكبير"، لشن هجوم واسع النطاق على إسرائيل، بما في ذلك عملية بريّة، يشارك فيها آلاف المقاتلين.
وجرى كلّ هذا، في حين واصل قسم الأبحاث في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، تقييمه بأن حماس "تركّز على بناء الأنفاق تحت الأرض".
وتبيّن من التحقيق، أن التصوّر الإسرائيليّ، قد تشكّل بشكل كبير بعد الحرب على غزة في عام 2021؛ فعلى النقيض من تقييم حماس بأنها رأت في العملية "انتصاراً" بسبب إطلاق النار على القدس المحتلة، وفهمها بأنه من الممكن خوْض معركة متعددة الجبهات ضد إسرائيل مع حزب الله اللبنانيّ، في المقابل، رأت إسرائيل في العدوان ذلك العام، "تحقيقاً للردع"، وعدّت أنها حقّقت "ضربة" ضدّ حماس.
وأكّد التحقيق أن الاستنتاج الإسرائيليّ، قد استند إلى "تقييم متفائل بشكل مفرط لإنجازات حارس الأسوار (الحرب على غزة 2021 وهبّة الكرامة في مناطق 48)".

هجوم حماس؛ "فكرة مستقبلية" لا خطّة ملموسة

وتطرّق تحقيق الجيش الإسرائيلي إلى وثيقة "سور أريحا" لحماس، والتي كانت قد وصلت إلى إسرائيل في وقت مبكّر من عام 2022؛ ورغم أن الوثيقة وصفت بدقة نوايا حماس في اختراق فرقة غزة بجيش الاحتلال، باستخدام 4 آلاف مقاتل، والوصول إلى مدن في عمق إسرائيل، إلا أنها عُدَّت في إسرائيل "فكرة مستقبليّة" تهدف إلى بناء القوّة، وليست تهديداً حقيقيّاً.
وعُرضت الوثيقة المذكورة، على رئيس الاستخبارات العسكرية، وقائد المنطقة الجنوبية بجيش الاحتلال في أيار 2022، لكن لوحظ أنهما لم يعرفا ما إذا كانت "خطّة ملموسة"، أم مجرّد أفكار لرائد سعد.
وفي تشرين الثاني 2022، في ندوة بعنوان "صورة معركة"، نوقشت "سور أريحا" باعتباره سيناريو مستقبلياً.
وكان تقدير الجيش الإسرائيليّ في ذلك الوقت، هو أن حماس قادرة على تنفيذ هجوم بريّ بمشاركة كتيبتين، ونحو 70 مقاتلاً، بينما في الواقع كان الوضع مغايراً بشكل كليّ، إذ شارك في هجوم 7 أكتوبر، نحو 5 آلاف و600 شخص.
وتشير التحقيقات إلى فشل آخر، يتعلّق بـ"توجيه الموارد"، والاهتمام بجبهات أخرى، وبخاصة إلى الضفة الغربية، والجبهة الشمالية ضد حزب الله، على حساب الاهتمام بغزة.
وتُظهر البيانات المقدمة في التحقيق، أنه في حين ظلّ عدد الكتائب والسرايا المخصصة لفرقة غزة بالجيش الإسرائيليّ، مستقرّاً على مرّ السنين؛ إلا أن حجم القوات الإسرائيلية في الضفة، ازداد بنسبة 40% خلال الفترة ذاتها.
وكان أحد الأخطاء الرئيسة، هو الإفراط في الاعتماد على حاجز الفصل الأمنيّ، الذي اكتمل بناؤه في تموز 2021، في حين لم يكن الحاجز مصمَّماً لتحمّل هجوم مفاجئ، واسع النطاق.
وكان الهدف من الحاجز، تمكين السيطرة على أحداث الاحتجاج الجماهيريّ (كمسياًرات العودة مثلاً)، وتقويض عمليات التسلّل المحدودة؛ ورغم ذلك، فقد نشأ شعور إسرائيليّ مفرط بالثقة بقدرات الحاجز.
ووفق التحقيق، فقد افتقر الجيش الإسرائيلي إلى الوعي المنهجيّ بالحرب المفاجئة، حيث كان الافتراض، هو "جولة قتالية"، أو عملية إسرائيلية "كبيرة" على الأكثر.

لا يوجد تعليقات
...
عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا المقال ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!

الرجاء الالتزام بآداب الحوار
اسمك *

البريد الالكتروني *

العنوان

المعلومات المرسلة *
أدخل الكود *
أضف