استشهد 3 شبان، أمس، برصاص قوات الاحتلال، خلال عملية اقتحام واسعة النطاق للحي الشرقي من مدينة جنين، وقرب بلدة برقة قضاء نابلس، وذلك بعد ساعات من إعلان متحدثين باسم جيش الاحتلال، عن الانتقال إلى المرحلة الثالثة من عملية "الجدار الحديدي" التي بدأها جيش الاحتلال في 21 كانون الثاني الماضي، وتوسعت لتشمل طولكرم ومخيميها ومناطق أخرى شمال الضفة، مع استمرار تهجير العائلات وإحراق المنازل، والدفع بالمزيد من التعزيزات العسكرية.
فقد أعلن، مساء أمس، عن استشهاد الشاب أحمد مفيد الكيلاني (18 عاما) من بلدة سيلة الظهر جنوب غربي جنين، برصاص الاحتلال قرب حاجز "حوميش" قرب بلدة برقة قضاء نابلس.
وادعى جيش الاحتلال أن قواته أطلقت النار على شاب وقتلته عند حاجز قرب بلدة برقة بادعاء إطلاق النار نحوها قبل أن يتراجع عن روايته زاعما أن الشهيد حاول طعن جنود بواسطة سكين.
وزعمت إذاعة جيش الاحتلال بأنه نفّذ عملية إطلاق نار تجاه جنود من كتيبة 931 التابعة للواء ناحال، قبل أن يتم إطلاق النار عليه وقتله؛ دون وقوع إصابات في صفوف الجنود.
وفي وقت سابق من أمس، قالت وزارة الصحة، إنها أبلغت من الهيئة العامة للشؤون المدنية، باستشهاد الشاب أيسر عبد الحليم شاكر السعدي (21 عاما) من الحي الشرقي واحتجاز الاحتلال جثمانه، فيما أعلنت مصادر طبية، ارتقاء الشهيد جهاد علاونة (23 عاما) من بلدة جبع جنوب جنين، برصاص قوات إسرائيلية خاصة من وحدات "المستعربين" تسللت إلى الحي الشرقي من المدينة، فجرا.
وقال شهود عيان، إن القوات الخاصة تسللت وحاصرت إحدى البنايات في الحي الشرقي، وأطلقت النار على الشهيد علاونة، ما أدى إلى إصابته بالرصاص الحي في الفخذ، وتركته ينزف دون أن تسمح لطواقم الإسعاف بالوصول إليه حتى لفظ أنفاسه الأخيرة.
ونعت حركة حماس "أحد قادة كتائب القسام البارزين في جنين" أيسر السعدي، متهمة إسرائيل باللجوء إلى "الاغتيالات بعد فشلها في مواجهة المقاومة على الأرض".
من جهته، أعلن جيش الاحتلال، في بيان مشترك مع الشرطة وجهاز "الشاباك"، عن "تصفية" السعدي، زاعما بأنه كان يخطط لهجمات ضد أهداف إسرائيلية. كما أشار البيان إلى مقتل فلسطيني آخر، قال، إنه "كان يشكل تهديدا للقوات الإسرائيلية في المنطقة".
بدورها، ذكرت جمعية الهلال الأحمر أن طواقم الإسعاف التابعة لها تسلمت ثلاث إصابات في الحي الشرقي للمدينة نتيجة اعتداءات قوات الاحتلال، وتم نقل المصابين إلى المستشفيات لتلقي العلاج.
وقال شاهد عيان لـ"الأيام"، إن قوة كبيرة من جيش الاحتلال بدأت باقتحام الحي الشرقي وسط إطلاق كثيف للرصاص والقذائف صوب بناية تحاصرها قوات "المستعربين".
وأضاف، إن جنود الاحتلال احتلوا عدة منازل تطل على البناية المحاصرة، والتي فتح عليها جيش الاحتلال نيران أسلحته الرشاشة وقذائف "أنيرجا" ما أدى إلى اشتعال النيران فيها.
وكانت قوات كبيرة من جيش الاحتلال، اقتحمت الحي الشرقي معززة بعشرات الآليات العسكرية ترافقها عدة جرافات ثقيلة ومدرعات من نوع "إيتان"، وأجبرت عشرات العائلات على إخلاء مساكنها بقوة السلاح، وسط تدمير كبير لمرافق البنية التحتية للحي.
وأفاد الشهود، بأن جنود الاحتلال أطلقوا عدة مُسيرات مزودة بمكبرات صوت طالبت الأهالي بإخلاء منازلهم، خاصة في حارة السعدية، والبناية المستهدفة، وإجبارهم على السير في خط محدد صوب حي "خروبة" شمال جنين، فيما شن الجنود عمليات دهم وتفتيش طالت عشرات المنازل في منطقتي مسجد خالد بن الوليد، وحليمة السعدية، وسط وجود المدرعات.
وتسببت عمليات تجريف الشوارع وتدمير مرافق البنية التحتية، بانقطاع التيار الكهربائي عن أجزاء من المدينة، بسبب تدمير جرافات الاحتلال شبكات ومحولات الكهرباء.
من جهة أخرى، واصل جيش الاحتلال إغلاق مداخل مخيم جنين كافة بالسواتر الترابية، وملاحقة النازحين الذين يحاولون العودة إلى منازلهم، بينما تمركزت جرافاته وآلياته في محيط المخيم ودفع بتعزيزات عسكرية إلى مداخله كافة.
وفي محافظة طولكرم، دخل العدوان الإسرائيلي على مدينة طولكرم ومخيمها يومه الثامن والثلاثين، وعلى مخيم نور شمس شرقا يومه الخامس والعشرين على التوالي، وسط تصعيد عسكري وحصار خانق وشن عمليات دهم وتفتيش واسعة النطاق لمنازل المواطنين المستهدفة بالحرق والتدمير والقصف.
وقالت مصادر محلية، إن قوات الاحتلال دفعت بتعزيزات عسكرية من الآليات وصهاريج الوقود إلى المدينة، وتمركزت أمام المباني السكنية التي تستولي عليها على امتداد شارع نابلس الرابط بين مخيمي طولكرم ونور شمس، وسط إعاقة حركة تنقل المركبات، في الوقت الذي انتشرت فرق المشاة في الشوارع الرئيسة المؤدية إلى المخيمين.
وواصل جيش الاحتلال، حصاره للمخيمين حيث يمنع الدخول إليهما أو الخروج منهما، وينشر دورياته الراجلة في محيطهما وداخل الحارات والأزقة، وسط عمليات دهم للمنازل وتخريبها وتدمير محتوياتها وإخضاع من يتواجد داخلها من الأهالي للاستجواب، وإجبارهم على مغادرتها، وسط إطلاق الرصاص الحي والقنابل الصوتية والضوئية لترويعهم.
وصعدت قوات الاحتلال من عمليات هدم المنازل والمنشآت داخل مخيم نور شمس، إضافة إلى ما أحدثته من دمار كامل في البنية التحتية طالت شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي والاتصالات.
وفي مخيم طولكرم، دفعت قوات الاحتلال بتعزيزات إضافية إلى داخل المخيم، وسط إطلاق كثيف للرصاص، وبث أصوات استفزازية لترويع المواطنين الذين ما زالوا داخل منازلهم على أطراف المخيم، خاصة في ساعات متأخرة من الليل، فيما يشهد المخيم وشوارعه دمارا واسعا طال البنية التحتية والممتلكات العامة والخاصة.

لا يوجد تعليقات
...
عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا المقال ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!

الرجاء الالتزام بآداب الحوار
اسمك *

البريد الالكتروني *

العنوان

المعلومات المرسلة *
أدخل الكود *
أضف