لم تكن الطفلة دانا أبو معروف (خمسة أعوام) تعلم بخطورة المسيّرة الإسرائيلية وهي تحلّق فوق رأسها عندما كانت تتواجد في خيمة أسرتها بمنطقة "أصداء" شمال مدينة خان يونس، جنوب قطاع غزة.
سمع النازحون في المركز صوت المسيّرة تبعه صوت انفجار ليفاجؤوا بسقوط الطفلة على الأرض شهيدة، ومعها الشهيد أحمد القدرة وعدد آخر من المصابين، غالبيتهم أطفال، وبعدها دب الرعب في نفوسهم وقرروا بدء البحث عن مأوى جديد.
"الوضع كان هادئاً تماماً وفجأة سمعنا صوت انفجار قوي نجم عن إطلاق صاروخ أو قنبلة لا نعلم بالضبط"، قال المواطن "أبو زهدي" (55 عاماً) وهو يستعد لمغادرة المخيم الذي شهد القصف.
وأضاف "أبو زهدي": "توجهنا إلى المكان لنجد الطفلة غارقة في دمها وعند مسافة قريبة جثمان شهيد آخر وبعض الأطفال يئنون من جروح وينزفون، والمشهد كان قاسياً على الجميع، لذا قرر بعضهم مغادرة المخيم والبحث عن ملاذ جديد".
وتابع: "تقريباً كل يوم بتحلق مثل هذه المسيرات وعند مسافات قريبة، وبنحاول نتجنب خطورتها، بس هالمرة قتلوا طفلة ورجل وأصابوا أطفال آخرين، والله يعلم ايش يعملوا المرة الجاية".
وغالباً تثير حوادث القصف أو إطلاق القذائف من قبل المسيّرات الإسرائيلية، وعمليات قنص المواطنين بالأعيرة النارية، حالة واسعة من الرعب والخوف بين المواطنين، ليس فقط من قاطني مراكز الإيواء ومخيمات النزوح بل من سكان المنطقة برمتها.
سبق القصف الإسرائيلي في خان يونس حوادث أخرى مشابهة في بلدة بني سهيلا وشرق غزة وجباليا، وهو ما يؤكد أن جميع المناطق الواقعة غرب "الخط الأصفر" خطيرة، وإن كان الاحتلال يدعي أنها آمنة أو ما يسميها مناطق خارج "الخط الأصفر".
يذكر أن قوات الاحتلال توسّع تدريجياً دائرة المناطق التي تصنفها بأنها مناطق صفراء بهدف توسيع نطاق الاستهدافات وإطلاق النار، لا سيما الواقعة شرق مدينة غزة ومخيمات جباليا والبريج والمغازي.
وقال المواطن "أبو زهدي": "لا نجد مكاناً آخر نأوي إليه، فكل مراكز الإيواء مكتظة بالناس، والمنازل كلها مدمرة، ولا يوجد مكان خال يمكن أن ننصب خيمة فيه، وحتى الأراضي الواقعة عند البحر مكتظة بالخيام".
"لا يمر يوم واحد دون أن تحلق تلك المسيرات فوقنا، وفي بعض الأيام تقوم بإطلاق النار والوضع بخوّف"، هكذا قالت المواطنة "أم يزن" في الأربعينيات من عمرها، والتي كانت تنزح في مركز إيواء "شهداء غزة" بحي التفاح شرق مدينة غزة.
وأضافت: "رغم أننا بننزح في منطقة بعيدة عن الخط الأصفر إلا أن خطر القصف موجود، وكل ما نشاهد تلك المسيرات بنخاف ونتوقع يحدث قصف خصوصاً في الليل".
وأوضحت "أم يزن" التي كانت شاهدة على قصف مدرسة "شهداء غزة، قبل مغادرتها، والذي أوقع سبعة شهداء بينهم أطفال، أنها قررت الرحيل والانتقال إلى منطقة أكثر أماناً، مشيرة إلى أنها أيضاً لا تشعر بالأمان في مركز نزوحها الجديد في حي التفاح.
وتابعت: "مرات بتحلق طائرة كواد كابتر وبتطلق أعيرة نارية وبنحاول نتخبّى داخل الفصول، ومرات بنسمع طلقات نارية من الرافعات".
ويحاول غالبية النازحين ترك بعض التجمعات والخيام المقامة في تلك المناطق، لتجنب اعتداءات الاحتلال شبه المتواصلة.

لا يوجد تعليقات
...
عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا المقال ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!

الرجاء الالتزام بآداب الحوار
اسمك *

البريد الالكتروني *

العنوان

المعلومات المرسلة *
أدخل الكود *
أضف