
- تصنيف المقال : شؤون فلسطينية
- تاريخ المقال : 2026-01-21
أعلنت حكومة الاحتلال الاستيلاء على مقر وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة، أمس، بالتزامن مع بدء هدم منشآت ومبانٍ فيه.
واقتحمت طواقم ما تسمى دائرة أراضي إسرائيل، صباح أمس، مقر الوكالة، البالغة مساحته عشرات الدونمات، برفقة جرافات قامت على الفور بهدم منشآت ومبانٍ فيه.
وشوهدت الجرافات وهي تهدم مباني في داخل المقر.
كانت "الأونروا" اتخذت من المكان مقرا رئيسا لها منذ العام 1952 قبل أن تضطر لإخلائه مطلع العام 2025 على إثر قرار الكنيست نهاية العام 2024 بحظر عمل "الأونروا" في القدس المحتلة وإسرائيل.
وقامت الجرافات بهدم مبانٍ ومنشآت في المقر في وقت قام فيه موظفون من دائرة أراضي إسرائيل برفع العلم الإسرائيلي على سطحه مكان علم الأمم المتحدة.
واحتفل وزير الأمن القومي اليميني المتطرف، إيتمار بن غفير، ونائب رئيس بلدية الاحتلال أرييه كينغ باحتلال المقر وبدء هدم مبانٍ فيه.
وكان بن غفير وكينغ اقتحما المقر، حيث قال بن غفير، "يوم تاريخي، يوم مميز، يوم بالغ الأهمية لحكم القدس.. اليوم، يُطردون من هنا مع كل ما بنوه".
أما كينغ فقال، "الآن، يحدث ما كنا ننتظره: (الأونروا) تُطرد من القدس".
ولم يتضح نوايا ما تسمى سلطة أراضي إسرائيل بالنسبة للمقر الضخم، ولكن كينغ سبق أن أعلن مخططات لهدم المباني وإقامة مستوطنة تضم 1440 وحدة استيطانية على أنقاضها.
وأعلنت حكومة الاحتلال رسميا الاستيلاء على المقر.
وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان، "تملك دولة إسرائيل مجمع القدس الذي تُدير فيه سلطة أراضي إسرائيل عملياتها حاليا. حتى قبل صدور التشريع في كانون الثاني 2025، كانت (الأونروا) قد أوقفت عملياتها في هذا الموقع، ولم يعد لها أي موظفين أو أنشطة تابعة للأمم المتحدة هناك".
وأضافت، "لا يتمتع المجمع بأي حصانة، وقد تم الاستيلاء عليه من قبل السلطات الإسرائيلية وفقا للقانونين الإسرائيلي والدولي".
واعتبرت أنه "لا تُمثل خطوة، اليوم، سياسة جديدة، بل هي تطبيق للتشريعات الإسرائيلية القائمة المتعلقة بـ(الأونروا)".
واعتبر المفوض العام لوكالة "الأونروا"، فيليب لازاريني، الاعتداء بأنه "مستوى جديد من التحدي الصريح والمتعمد للقانون الدولي، بما في ذلك امتيازات وحصانات الأمم المتحدة، من قبل دولة إسرائيل".
وقال في بيان، "في وقت مبكر من صباح اليوم (أمس)، اقتحمت القوات الإسرائيلية مقر وكالة (الأونروا)، أحد مواقع الأمم المتحدة، في القدس الشرقية، دخلت الجرافات المجمع وبدأت بهدم المباني داخله تحت أنظار مشرعين وأحد أعضاء الحكومة (بن غفير)، يمثل هذا هجوما غير مسبوق على وكالة تابعة للأمم المتحدة ومبانيها".
وأضاف، "كما هو الحال مع جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والدول الملتزمة بالنظام الدولي القائم على القواعد، فإن إسرائيل ملزمة بحماية واحترام حرمة مباني الأمم المتحدة".
وقال لازاريني، "يأتي هذا في أعقاب خطوات أخرى اتخذتها السلطات الإسرائيلية لطمس هوية لاجئي فلسطين".
وأضاف، في إشارة إلى عيادة الوكالة في باب الساهرة بالبلدة القديمة، "في 12 كانون الثاني، اقتحمت القوات الإسرائيلية مركزا صحيا تابعا لـ(الأونروا) في القدس الشرقية وأمرت بإغلاقه".
وتابع، "من المقرر أيضا، قطع إمدادات المياه والكهرباء عن مرافق (الأونروا)، بما في ذلك المباني الصحية والتعليمية، في الأسابيع المقبلة".
واعتبر لازاريني أن "ذلك نتيجة مباشرة لتشريعات أقرّها البرلمان الإسرائيلي في كانون الأول، شدّدت القوانين المعادية لـ(الأونروا) التي جرى اعتمادها في العام 2024".
وأكد على أن "هذه الإجراءات، إلى جانب هجمات الحرق المتعمدة السابقة وحملة التضليل واسعة النطاق، تتناقض مع حكم محكمة العدل الدولية الصادر في تشرين الأول، والذي أكد مجدداً أن إسرائيل ملزمة بموجب القانون الدولي بتسهيل عمليات (الأونروا)، لا عرقلتها أو منعها. كما شددت المحكمة على أن إسرائيل لا تملك أي ولاية قضائية على القدس الشرقية".
وقال، "لا يمكن أن تكون هناك أي استثناءات، يجب أن يكون كل هذا بمثابة جرس إنذار".
وأضاف محذرا، "ما يحدث، اليوم، لـ(الأونروا) سيحدث، غداً، لأي منظمة دولية أو بعثة دبلوماسية أخرى، سواء في الأرض الفلسطينية المحتلة أو في أي مكان في العالم".
وقال لازاريني، "يتعرض القانون الدولي لهجمات متزايدة منذ فترة طويلة، وهو مهدّد بفقدان أهميته في ظل غياب ردّ فعل من الدول الأعضاء".


