
- تصنيف المقال : شؤون فلسطينية
- تاريخ المقال : 2026-01-30
واصلت "الأيام" رصد مشاهد جديدة من قطاع غزة في ظل تفاقم الأزمات والمشاكل التي تواجه النازحين، واستمرار انتشار الأوبئة والأمراض في القطاع.
ومن المشاهد الجديدة التي رصدتها "الأيام"، مشهد يوثق قلق المواطنين والمنظومة الصحية من انتشار مرض "الحمى الشوكية"، ومشهد آخر يوثق مسح بلدة بني سهيلا شرق خان يونس عن الخارطة، ومشهد ثالث تحت عنوان: "إعمار عالي المخاطر".
قلق من انتشار مرض "الحمى الشوكية"
تسود حالة من القلق أوساط الأطباء والمواطنين في قطاع غزة، خشية انتشار أوسع لمرض "الحمى الشوكية"، الذي ظهر مؤخراً في القطاع، وسُجل العديد من الإصابات به.
وتُشير تقارير صحية إلى انتشار وباء "الحمى الشوكية" (التهاب السحايا) بين الأطفال في مخيمات النزوح بقطاع غزة، مدفوعاً بظروف الاكتظاظ الشديد، ونقص النظافة، وسوء التغذية.
ويشكّل هذا المرض تهديداً خطيراً في ظل انهيار المنظومة الصحية ونقص المضادات الحيوية، ما يوجب تدخلاً فورياً من قبل دول العالم، والمنظمات الصحية الدولية.
وأكد مدير قسم الأطفال في مجمع ناصر الطبي جنوب القطاع، أحمد الفرا، اكتشاف 9 حالات جديدة مصابة بمرض "الحمى الشوكية" منذ بداية كانون الثاني الجاري.
وأوضح الفرا أن أغلب حالات "الحمى الشوكية" المكتشفة تعاني أسرها من سوء التغذية، مرجعاً أحد أسباب الانتشار إلى ضعف المناعة وسوء التغذية.
وأشار إلى أن 1.3 مليون مواطن يعيشون بظروف صعبة في قطاع غزة، وهم معرضون للأمراض، لذلك هناك خشية من انتشار أوسع للمرض.
بينما أكد أطباء أنه يعتبر الظهور الثاني للمرض خلال 6 أشهر، حيث كان ظهر في شهري حزيران وتموز من العام الماضي، ثم عاود الظهور مؤخراً.
وتعاني مستشفيات قطاع غزة من نقص حاد في المضادات الحيوية والمواد المخبرية اللازمة لفحص السائل الدماغي الشوكي لتشخيص المرض، فضلاً عن شح في مستلزمات النظافة الضرورية للمرضى وذويهم في أماكن النزوح، وهو ما يزيد مخاطر تفشي العدوى.
وقال مواطنون إنهم قلقون على أطفالهم من المرض، الذي يصنف على أنه من الأمراض الخطيرة، إذ ذكر المواطن عبد الرحمن الشاعر أنه سمع عن انتشار المرض ويشعر بالقلق على أبنائه الأطفال، فهم تعافوا حديثاً من فيروس الانفلونزا الصعب، وها هم مهددون بالإصابة بفيروسات جديدة.
وبيّن أن الأمراض والأوبئة لم تغادر قطاع غزة منذ بداية الحرب والنزوح، وهو وغيره من النازحين يعيشون في بيئة ملوثة، وكل مقومات انتشار الأمراض تحيط بهم، في ظل ضعف المنظومة الصحية في القطاع.
وشدد الشاعر على ضرورة العمل على إنقاذ النازحين من الأوبئة والأمراض، عبر رفع الحصار، وإدخال مستلزمات الإيواء، والعمل على خلق بيئة صحية ونظيفة للنازحين.
مسح بني سهيلا عن الخارطة
عمّقت قوات الاحتلال عدوانها على مناطق شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، لاسيما بلدة بني سهلا.
وتشهد البلدة، التي تعد واحدة من أكبر وأهم بلدات شرق محافظة خان يونس، عمليات تدمير إسرائيلية واسعة وغير مسبوقة منذ نحو أسبوعين، باستخدام كافة الوسائل المتاحة.
وأشارت مصادر محلية إلى أن هناك نحو 10 جرافات عسكرية إسرائيلية من بينها أنواع كبيرة توجد في البلدة، وتنفذ عمليات تجريف وهدم للمنازل المتبقية فيها.
وأوضحت المصادر ذاتها أن عمليات التدمير والهدم تتركز حالياً في حي "الرقب"، وهو أكبر أحياء البلدة، حيث شهد الأخير أوامر إخلاء إسرائيلية للسكان، تبعها تقدم واسع للدبابات والجرافات داخل الحي والشروع بهدم المنازل.
وأكد مواطنون يقطنون مناطق محاذية لـ"الخط الأصفر"، أنه وبالتزامن مع عمل الجرافات داخل بلدة بني سهلا، تنشط فرق هندسية تابعة لجيش الاحتلال، وتقوم بعمليات تفخيخ ونسف للمنازل، ما يزيد من رقعة الدمار في البلدة.
كما نفذت طائرات الاحتلال عشرات الغارات الجوية على البلدة في الأيام الماضية، أسفرت عن تدمير مبانٍ ومنازل، خاصة العمارات العالية.
وقال المواطن عبد الله جابر من سكان وسط مدينة خان يونس، إنه يشاهد من بعيد تحول بني سهلا تدريجياً إلى مناطق منبسطة بعد تدمير المباني والمنازل في البلدة، مشيراً إلى أن ما يحدث هو عملية تدمير شاملة البلدة، على غرار ما حدث في وقت سابق مع بلدة خزاعة، ومن بعدها مدينة رفح.
ولفت جابر إلى أن عدد سكان بلدة بني سهيلا يتجاوز 60 ألف نسمة جميعهم فقدوا بيوتهم، ولا يستطيعون العودة حتى إلى ركامها، وأصبحوا مهجرين في مناطق المواصي ومناطق أخرى بالقطاع.
وبالتزامن مع استمرار وتوسيع الدمار في بلدة بني سهلا، ينفذ الاحتلال حصاراً شاملاً على البلدة، بينما الطائرات تطبق على أجوائها، وتستهدف أي شخص يحاول الوصول للبلدة، أو حتى مدخلها "دوار بني سهيلا"، حيث سقط العديد من الشهداء والجرحى بنيران الاحتلال قرب وداخل البلدة خلال الفترة الماضية.
كما أفيد بقيام قوات الاحتلال بوضع سواتر ترابية على مداخل البلدة، في محاولة لعزلها بشكل كامل عن باقي المناطق.
إعمار عالي المخاطر
فتحت المعلومات الأولية المتداولة حول خطة دونالد ترامب الاقتصادية المطروحة لقطاع غزة، والتي تتحدث عن استثمارات تتجاوز 112 مليار دولار خلال 10 سنوات، الباب أمام تساؤلات اقتصادية جوهرية حول مدى واقعيتها وجدواها، فاقتصادياً، هذا الرقم يعادل أكثر من 30 ضعف الناتج المحلي السنوي لقطاع غزة، ما يجعل القفزة المقترحة غير منسجمة مع واقع اقتصادي هش ومحاصر وضعيف القاعدة الإنتاجية.
ووفق الخبير الاقتصادي أحمد أبو قمر، فإن الأخطر أن هذه الخطة مشروطة بنزع السلاح وترتيبات أمنية وسياسية خاصة، وهي شروط قد تجعلها عرضة للفشل قبل أن ترى النور.
وحسب أبو قمر فإن الحديث هنا ليس عن مشروع تنموي تقليدي بل عن رهان اقتصادي عالي المخاطر، يُطرح في منطقة تعاني من عدم استقرار مزمن وصراعات متكررة وحروب وعدوان مستمر، ما يجعل أي استثمار طويل الأجل محفوفاً بدرجات عالية من عدم اليقين.
وقال أبو قمر: "من زاوية التمويل، تشير المعلومات إلى مساهمة أميركية لا تتجاوز 20% من إجمالي الكلفة، ما يعني فجوة تمويلية تصل إلى 80%، وهي فجوة ضخمة قد تؤدي إلى تعثر المشروع أو توقفه في منتصف الطريق، خاصة في ظل غياب رؤية واضحة لمصادر التمويل والاكتفاء بالحديث عن دول صديقة أو رجال أعمال".
وذكر أن الحديث عن تدفقات مالية سنوية تفوق 10 مليارات دولار يبدو مبالغاً فيه بالنسبة لاقتصاد صغير ومقيد مثل اقتصاد غزة، هذا فضلاً عن الغموض المتعلق بمصير قرابة 2.5 مليون غزّي، وغياب تصور واضح للقوة العاملة وآليات التوظيف.
وأضاف أبو قمر: "لا يمكن تجاهل ملف الثروات الطبيعية، وعلى رأسها غاز غزة، المكتشف منذ أواخر القرن الماضي، ولا الموقع الجغرافي الاستراتيجي للقطاع، في سياق إعادة رسم خرائط التجارة العالمية".
وأكد أنه وبالمحصلة، فإن أي خطة اقتصادية مهما بدت أرقامها مغرية، ستظل مهددة بالفشل ما لم تُبنَ على استقرار حقيقي وتمويل شفاف وضمان حقوق السكان أولاً.
وكان مستشار الرئيس الأميركي لمجلس السلام، جاريد كوشن، قدَّم خطته لإعادة إعمار قطاع غزة وتضمنت 4 مراحل، وتتضمن الخطة ضخ أموال تفوق 25 مليار دولار بحلول العام 2035، وسينظَّم مؤتمر في واشنطن خلال الأسابيع القليلة المقبلة تعلن فيه مساهمات الدول لإعادة إعمار غزة.


