مشاهد جديدة من قطاع غزة، مع استمرار العدوان، وتفاقم معاناة المواطنين، منها مشهد يرصد حياة الخوف والقلق التي يعيشها النازحون بسبب رصاص الاحتلال، ومشهد آخر يكشف استمرار حالات الوفاة لمرضى الكلى، ومشهد ثالث يرصد تعرّض عائدين للقطاع للتحقيق والتنكيل من قبل الاحتلال.

نازحون يعيشون في خوف
يعيش النازحون في مناطق واسعة من قطاع غزة حالة من الخوف والقلق اليومي، جراء اعتداءات الاحتلال بحقهم، والتي تسفر عن وقوع شهداء وجرحى بشكل يومي.
وفي آخر حادثة، استشهد المواطن أحمد محمد أحمد عبد العال (19 عاماً) إثر إصابته برصاص جيش الاحتلال في رأسه بمنطقة المسلخ جنوب مدينة خان يونس، جنوب القطاع. بينما سقط شهداء وجرحى في مناطق أخرى خاصة في محيط "فش فريش"، ومنطقة حمد، وغيرها من المناطق المكتظة بالنازحين، والتي يتم استهدافها من قبل قوات الاحتلال.
وأكد نازحون يعيشون في مناطق متفرقة من قطاع غزة أنهم باتوا في خطر كبير، فالقاطنون في المناطق المكشوفة من "الخط الأصفر" يصلهم الرصاص بشكل يومي، أما القاطنون على مقربة من الشاطئ، فيواجهون خطر الزوارق الحربية الإسرائيلية التي تطلق النار باتجاه خيامهم كل يوم.
وقال المواطن علي هاشم الذي يقطن قرب منطقة "المسلخ التركي"، جنوب خان يونس، إنه وغيره من النازحين يعيشون الخوف والقلق كل يوم، فرغم أنهم يقطنون بعيداً عن "الخط الأصفر"، إلا أن الرصاص يصلهم كل يوم، مشيراً إلى أن حياتهم تحولت إلى مجموعة من المخاطر غير المحتملة، فلا يعرفون من أين سيأتيهم الموت، ولا يمر يوم دون أن يتم تسجيل سقوط شهداء وجرحى في صفوف النازحين.
وأشار إلى أن المواطنين يموتون ويجرحون وهم داخل خيامهم، من دون أن يعرفوا من أين يأتيهم الرصاص، خاصة بعد إقامة موقع عسكري جديد جنوب مدينة خان يونس.
من جهته، قال المواطن عبد الله ياسين، الذي يقطن في منطقة جنوب مواصي خان يونس، إنهم يعيشون بين فكي كماشة، فمن جهة رصاص الزوارق الحربية المتمركزة في البحر، ومن جهة أخرى رصاص وقذائف الدبابات التي تنتشر شمال غربي مدينة رفح.
وبيّن أن أصوات أزيز الرصاص وهو يمر من فوق رؤوسهم أو يرتطم في خيامهم، بات من الأصوات المسموعة كل يوم، كما اعتادوا على سماع عبارة "الحمد لله ربنا نجانا من الموت"، وهي عبارة يرددها النازحون، بعد سقوط الرصاص على خيامهم، دون أن يصيبهم، مؤكداً أن الاحتلال معني بتحويل حياتهم إلى جحيم، وتبديد أي شعور بالأمن، فحتى في ظل النزوح هم في خطر مستمر.

مرضى الكلى يموتون بصمت
انعكست الأزمة الصحية التي يعيشها قطاع غزة بصورة سلبية على المرضى بشكل عام، ومرضى الكلى على وجه الخصوص، الذين يموتون ببطء وصمت، في ظل شح الأدوية، ونقص أجهزة غسيل الكلى.
فقد شهدت الفترة الماضية وفاة أكثر من نصف مرضى الكلى، بينما يعاني المتبقون من مضاعفات خطيرة، تهدد حياتهم.
ووفق مصادر طبية فإن أقسام غسيل الكلى أصبحت تستقبل أعداداً تفوق قدرتها الاستيعابية، مع تكدّس المرضى يومياً، ما أدى إلى تكرار تسجيل وفيات في الفترة الأخيرة نتيجة غياب العلاج وانتظام الجلسات الطبية.
وتقلصت عمليات غسيل الكلى في معظم المشافي والمراكز الطبية في غزة لمرتين بدلاً من ثلاث مرات، بسبب عدم توفر المياه العذبة والوقود اللازم لتشغيل مولدات الكهرباء الاحتياطية.
وذكر رئيس قسم أمراض الكلى في مجمع الشفاء، الطبيب غازي اليازجي أن عدد مرضى الفشل الكلوي الموجودين في مجمع الشفاء الطبي حالياً 40 مريضاً، يعالجون بمعدل جلستين في الأسبوع، بواقع 4 ساعات للجلسة.
وبيّن أن القسم يعاني من نقص المستلزمات الطبية والأعطال المتكررة للأجهزة نتيجة عدم قدرة المجمع على تشغيل المولدات الاحتياطية الكهربائية، ونقص المياه العذبة اللازمة لعملية الغسيل الكلوي.
بينما حذر أطباء في مستشفى شهداء الأقصى من نقص أدوية أساسية، أبرزها هرمون "إريثروبويتين"، موضحاً أن غيابه أدى إلى تسجيل وفاة أو وفاتين شهرياً بين مرضى غسيل الكلى، بسبب فقدان السيطرة على نسب الدم في أجسادهم.
وأكد مدير عام مجمع الشفاء الطبي محمد أبو سلمية، فقدان نحو 50% من مرضى غسيل الكلى، مع استمرار تسجيل وفيات يومية، في ظل غياب أكثر من 70% من أدويتهم.
وطالب أبو سلمية بضغط دولي عاجل لإدخال الأدوية والمستلزمات الطبية، محذراً من سقوط مزيد من الضحايا الذين كان يمكن إنقاذهم لو فتحت المعابر، بعد أكثر من عامين من الحرب المتواصلة على قطاع غزة.
وأشار إلى أن المستشفيات تعمل حالياً بطاقة تتجاوز 150% من قدرتها الاستيعابية، في ظل انعدام شبه تام للأدوية والمستهلكات الطبية، واصفاً المرحلة الحالية بأنها من أسوأ المراحل الصحية التي مر بها قطاع غزة منذ بداية الحرب.
وكانت منظمات صحية في قطاع غزة حذرت من انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية في القطاع، نتيجة الدمار الواسع الذي طال المستشفيات ونفاد الأدوية، واستمرار القيود على دخول الإمدادات الطبية.

عائدون يتعرضون للتحقيق والتنكيل
مع فتح معبر رفح، واجه عائدون من مصر إلى قطاع غزة إجراءات إسرائيلية مهينة لهم، شملت التحقيق والتنكيل، والإهانات، ومصادرة أمتعة وحاجيات كانت برفقتهم.
وكان من المفترض أن يدخل قطاع غزة في اليوم الأول من فتح المعبر 42 عائداً من مصر، غير أن الاحتلال منع 30 منهم من دخول القطاع، وأعادهم إلى مصر دون تقديم أي أسباب حول ذلك.
وذكرت مصادر مطلعة أن العائدين الـ12 الذين وصلوا إلى غزة في اليوم الأول من فتح المعبر، خضعوا للتحقيق في أكثر من نقطة خلال رحلة العودة.
وأشارت المصادر ذاتها إلى أن مسلحين مقنعين يعملون مع ميليشيات تابعة للاحتلال أوقفوا العائدين إلى غزة عند حاجز يبعد 500 متر عن معبر رفح، ثم سلموا العائدين لنقطة للاحتلال حيث جرى التحقيق معهم وصودرت أغراضهم.
وبينت المصادر ذاتها أن التحقيقات الإسرائيلية شملت جميع العائدين إلى غزة في الدفعة الأولى، وقد احتجزوا لساعات عند نقاط تفتيش إسرائيلية.
‏وحسب المصادر فإن أكثر من امرأة أكدت أنهن تعرضن للتوبيخ والتنكيل من قبل جيش الاحتلال، وأن ضباط "الشاباك" صرخوا في وجوههم، "إذ كيف تعودون لغزة في مثل هذه الظروف".
ولفت مسافرون عائدون إلى أنهم تعرضوا للابتزاز والمساومة، وعرض عليهم العمل مع الاحتلال، وأنهم عرضوهم على عناصر الميليشيات العميلة قبل دخولهم إلى غزة، وأثارت الإجراءات المذكورة حفيظة العالقين في مصر، الذين يرغبون في العودة للقطاع، مؤكدين أن هذا يعكس رغبة الاحتلال بعدم إعادتهم للقطاع، وتنفيذ مخطط التهجير الذي يسعى الاحتلال لتنفيذه.
وقالت المواطنة العائدة صباح الرقب، إنها تعرضت للضرب والإهانة والتفتيش الذاتي مع 3 سيدات أخريات على يد عصابة أبو شباب على حاجز بمنطقة "موراج"، موضحة أن الجنود رشوا المياه على وجوههن ووضعوا الأصفاد في أيديهن، ووجهوا لهن عبارات نابية.
وأكدت أن عصابات عميلة متعاونة مع الاحتلال سلبت منهن حاجياتهن الشخصية "وحققوا معنا لساعات وهددونا بالقتل والاعتقال".
ووفق مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إسماعيل الثوابتة، فإن نحو 22 ألف جريح ومريض بحاجة ماسة لمغادرة القطاع لتلقي العلاج في الخارج، فيما توجد معلومات تفيد بأن أكثر من 80 ألف مواطن يرغبون في العودة إلى غزة.
وبينت وزارة الداخلية في غزة أنه غادر قطاع غزة في اليوم الأول 8 مواطنين من المرضى ومرافقيهم، في حين وصل إلى القطاع 12 مواطناً في ساعة متأخرة من الليل، هم 9 نساء و3 أطفال.
وأعلن الاحتلال، الأسبوع الماضي، عن آلية عمل المعبر بشكل يسمح بمرور عدد محدود من المسافرين الراغبين في الخروج من القطاع بعد تنسيق مسبق مع الاحتلال، إضافة إلى السماح بعودة أعداد قليلة جداً من العالقين في الخارج، شريطة أن يكونوا قد خرجوا خلال الحرب.

لا يوجد تعليقات
...
عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا المقال ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!

الرجاء الالتزام بآداب الحوار
اسمك *

البريد الالكتروني *

العنوان

المعلومات المرسلة *
أدخل الكود *
أضف