
- تصنيف المقال : شؤون فلسطينية
- تاريخ المقال : 2026-02-11
"أبلغونا بأنهم سيستطلعون المكان قبل الدخول لمنطقة سكناهم وعملهم لكنهم لم يعودوا منذ أسبوع" هكذا بدأ المواطن "أبو عيد" (48 عاماً) حديثه بينما كان يحث بضعة فتية على عدم الدخول للمناطق الخطرة شمال غربي بلدية بيت لاهيا.
يقول أبو عيد لـ"الأيام": كانوا ثلاثة أشخاص تتراوح أعمارهم في الثلاثينيات دون معرفة هويتهم وقال أحدهم إنهم لن يبتعدوا كثيراً، مشيراً إلى أن الوضع كان هادئاً ولم نسمع إطلاق نار.
وأضاف أبو عيد، الذي يسكن في خيمة مقامة عند شاطئ السودانية: "توقعنا عودتهم بعد ساعات لكنهم لم يعودوا ويعتقد أنهم استشهدوا أو تم اعتقالهم"، مؤكداً أن الاحتلال يتربص بكافة المواطنين الذين يجتازون ما يسميه الخط الأصفر.
وأوضح أن تلك المناطق واسعة ولا يمكن معرفة مدى خطورتها بسبب عدم وضوح تفاصيل المناطق التي تسميها إسرائيل بأنها صفراء.
ويحاول مواطنون غالبيتهم من المزارعين الوصول لمناطق عملهم السابقة في محاولة للدخول إليها تمهيداً للعمل فيها.
وتتكرر مشاهد شبه يومية لمواطنين يحاولون الدخول إلى أماكن سكنهم شمال بيت لاهيا لا سيما تلك القريبة من أحياء السودانية، التوام والسلاطين.
مصائد قنص
وتحولت تلك المناطق وأخرى شرق البلدة إلى مصائد لقنص أو قصف المواطنين الذين يتوجهون نحو منازلهم وخيامهم أو أراضيهم لتفقدها حيث أبلغ شهود عيان بعدم عودة بعض من هؤلاء المواطنين وانقطاع الاتصال بهم.
قال المواطن أبو عيد إنه يعرف أشخاصاً توجهوا إلى مكان عملهم السابق في الزراعة على طول شاطئ البحر لكنهم لم يعودوا، أو استشهدوا أو تم اعتقالهم، مستبعداً مكوثهم في تلك المناطق أو عودتهم من مكان آخر.
ويتحدث مواطنون آخرون عن توجه بعض من ذويهم إلى مناطق في بيت لاهيا ومن ثم انقطعت أخبارهم ولا يعلمون عن مصيرهم شيئاً.
من جانبه قال المواطن أبو جهاد، الذي يسكن في مخيم نزوح شمال مفترق التوام، إن أحد أقربائه توجه لمئات الأمتار شمالاً قبل عدة أسابيع، بعدما شهدت المنطقة تراجعاً ملحوظاً لإحدى آليات الاحتلال، لكنه لم يعد.
وأضاف في حديث لـ"الأيام" إن الاحتلال يُظهر أنه تراجع من أماكن وجوده على الأرض، لكنه يسيطر على المنطقة جواً ويقوم باستهداف كل من يتحرك عليها.
ويتابع أبو جهاد إنه يسمع بتراجع الآليات من تلك المنطقة، لكن الشواهد على الأرض تؤكد استمرار الاحتلال بقتل المواطنين، خصوصاً الذين يوجدون في المناطق التي يصنفها الاحتلال بأنها صفراء رغم عدم وجود مكعبات إسمنتية بهذا اللون قياساً بمناطق أخرى.
مجهولو المصير
ويتوجه ذوو هؤلاء إلى وزارة الصحة للإبلاغ عن فقدان أبنائهم، بحسب زاهر الوحيدي مدير وحدة المعلومات الصحية في الوزارة.
وقال الوحيدي إن هؤلاء يصنفون أنهم من بين المفقودين ضمن فئة مجهولي المصير، مشيراً إلى أن الوزارة تنسق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر للتواصل مع الاحتلال بهذا الخصوص.
وأضاف إن وحدة المعلومات تقوم بالتواصل مع ذوي المفقودين فور توفر معلومات عن أبنائهم.


