في أول أيام شهر رمضان، نظمت مؤسسات وجمعيات خيرية موائد إفطار جماعية في أحياء مدمرة بقطاع غزة، أقيمت بين أنقاض مبانٍ متصدعة خلفتها حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على مدار عامين.
وعلى جانبي طرق تتكدس فيها كميات هائلة من الركام، نصبت مؤسسات وجمعيات خيرية موائد لإطعام مئات الصائمين، فيما أحاطت بالمكان مبانٍ آيلة للسقوط، وأطفال يركضون بين كتل خرسانية كانت حتى وقت قريب منازلهم.
ورغم الدمار الذي طال المساجد، أدى مصلون صلاة التراويح في مساجد أعيد فتح بعضها جزئياً، فيما أقيمت مصليات داخل خيام وعلى أنقاض مساجد دمرت كليا.
في منطقة "النفق" شمال مدينة غزة، نظمت هيئة الإغاثة الإنسانية التركية (IHH) إفطاراً جماعياً لعشرات العائلات النازحة. وقال مدير دائرة المشاريع في الهيئة سعيد العرقان: "نحن هنا بين الخيام والركام لنؤكد تمسكنا بهذه الأرض، كنا في الأعوام السابقة نفطر في بيوتنا، واليوم نفطر فوق أنقاضها تعزيزاً لصمود أهلنا".
وبنبرة ممتنة، وجه العرقان شكره إلى الشعب التركي الذي ساند الفلسطينيين في مواجهة تداعيات الحرب الإسرائيلية المستمرة.
وفي مخيم جباليا شمال القطاع، شهدت مدرسة "أبو حسين" إفطاراً لمئات الصائمين، سبقه مجلس مديح وابتهالات دينية.
وقال منسق "الحملة الأردنية" (جهة إغاثية أهلية) في غزة علي بطاح، إن الإفطار أقيم في منطقة تبعد أقل من 800 متر عن "الخط الأصفر"، مؤكداً أن الهدف إيصال رسالة بتمسك السكان بأرضهم ورفض تهجيرهم.
ويفصل ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" بين مناطق انتشار جيش الاحتلال التي تبلغ نحو 53 بالمئة من مساحة القطاع شرقاً، والمناطق المسموح للفلسطينيين بالتحرك فيها غرباً.
من جهته، أكد المواطن فؤاد الملاحي، إصرار الأهالي على البقاء في مخيم جباليا رغم الدمار والصعوبات. وقال: "جئنا اليوم للمشاركة في هذا الإفطار لنؤكد للعالم أجمع أننا نريد الحياة".
وفي مدينتي خان يونس ورفح جنوب القطاع، اختارت عائلات الإفطار فوق ركام منازلها المهدمة، مستحضرة أقارب فقدتهم في الحرب، في مشهد طغت عليه ذكريات الغائبين.
ومع تفاقم الأزمة الغذائية، كثفت منظمات إغاثية توزيع وجبات على النازحين الذين يعيشون في خيام تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.
وفي مختلف مناطق القطاع، أفطر عشرات الآلاف داخل خيام بدائية من القماش والبلاستيك، بعد أن دمرت منازلهم جراء القصف. ومن بينهم عائلات فقدت أبناء وأقارب في الحرب، جلست إلى موائد بسيطة تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، تجتمع على ما تيسر من طعام في ظل غياب البيوت التي كانت تحتضن إفطاراتهم في أعوام سابقة قبل حرب الإبادة.
ويعيش مئات آلاف الغزيين في خيام مهترئة أقيمت فوق أراضٍ رملية أو بين الأنقاض، في ظل ظروف إنسانية قاسية تفتقر إلى المياه النظيفة والكهرباء والصرف الصحي، مع نقص حاد في الغذاء والرعاية الصحية، ما يجعل الحياة اليومية صراعاً مستمراً لتأمين أبسط مقومات العيش.
وخلال عامين من الإبادة الإسرائيلية، تفشت المجاعة في قطاع غزة على نحو غير مسبوق، وأودت بحياة العشرات، بينهم أطفال، في ظل انهيار المنظومة الصحية وشح الغذاء وإغلاق المعابر، ما حوّل تأمين لقمة العيش إلى معركة يومية للبقاء، مع استمرار إغلاق إسرائيل للمعابر والسماح بدخول مساعدات محدودة.
وتستمر هذه الأوضاع رغم إعلان واشنطن منتصف كانون الثاني الماضي دخول المرحلة الثانية من الاتفاق، التي تشمل انسحاباً إضافيا لجيش الاحتلال من قطاع غزة وبدء جهود الإعمار.

لا يوجد تعليقات
...
عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا المقال ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!

الرجاء الالتزام بآداب الحوار
اسمك *

البريد الالكتروني *

العنوان

المعلومات المرسلة *
أدخل الكود *
أضف