
- تصنيف المقال : شؤون فلسطينية
- تاريخ المقال : 2026-02-23
مشاهد جديدة من قطاع غزة، في ظل استمرار العدوان والمعاناة، منها مشهد يُسلّط الضوء على آراء المواطنين فيما يُعرف "مجلس السلام"، ومشهد آخر يكشف جريمة حرق وتبخر الجثامين في غزة، ومشهد ثالث يكشف قيام قوات الاحتلال بحفر خندق شرق مدينة دير البلح.
نظرة المواطنين لـ"مجلس السلام"
على الرغم من إعلانه منذ فترة، وعقد أول اجتماعاته مؤخراً، إلا أن ما يُسمى "مجلس السلام"، الذي أنشئ خصيصاً من أجل غزة، لا يستحوذ على اهتمام المواطنين في القطاع، الذين أشاروا إلى أن هذا المجلس تم تشكيله منذ فترة، لكن حتى الآن لم يلمس المواطنون في غزة أي أثر له على الأرض.
وقال المواطن أحمد الشاعر، إنه سمع عن مجلس السلام منذ فترة، وصدم حين علم أن إسرائيل عضو فيه، متسائلاً كيف لدولة ترتكب إبادة جماعية، ومسؤولوها مطلوبون للاعتقال في محكمة الجنايات الدولية، أن تكون عضواً في مجلس سلام، خصص لغزة التي تعرضت للإبادة من هذه الدولة.
وأكد الشاعر أن رفض الكثير من الدول في العالم الانضمام لهذا المجلس، يثير الكثير من التساؤلات حول أهدافه الحقيقية، وما سيفعله هذا المجلس في المستقبل.
وأشار إلى أنه لا يعول على هذا المجلس، الذي صاغته وأنشأته دولة دعمت ومولت الإبادة على غزة، وما يحدث على الأرض من استمرار دعم الاحتلال في التنصل من التفاهمات، واستمرار الإبادة في غزة، والحصار المشدد يؤكد أن هذا المجلس لم يؤسس لدعم غزة أو تخفيف معاناتها، بل هو محاولة لإخفاء معالم جريمة الاحتلال.
بينما يرى المواطن خالد حمد أنه من المبكر الحكم على "مجلس السلام"، فالكلام حوله كثير، ويدور الحديث عن إعمار غزة من خلاله، لذلك يجب أن ننتظر ما يحمله هذا المجلس لغزة، مع ضرورة عدم رفع سقف التوقعات حياله.
وأكد حمد أنه ومنذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في شهر تشرين الأول الماضي، والأمور لم تتغير، فالاحتلال ما زال يُسيطر على 59% من مساحة قطاع غزة، والقصف والغارات وعمليات النسف تتواصل، مشدداً على أنه ومن أجل أن يثق سكان غزة بالمجلس المذكور، يجب عليه اتخاذ سلسلة خطوات عملية وجادة، لتحسين حياة الناس، والأهم من ذلك انسحاب الاحتلال من القطاع، وإدخال البيوت المتنقلة "كرفانات"، والبدء بإعادة الإعمار.
وأوضح أن أي تحركات أو ترتيبات سياسية بشأن قطاع غزة يجب ألا تتجاوز إرادة الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية الأصيلة، ويجب أن تنصب الجهود الدولية على وقف العدوان الإسرائيلي الهمجي، وكسر الحصار.
بينما أجمع مواطنون على أنه لا يمكن لمرتكب الإبادة وداعمها أن يمد يده للشعب المكلوم، ويقدم له المساعدة، فهذا المجلس بتركيبته الحالية أمر لا يحمل الكثير من التفاؤل.
جريمة تتطلب تحقيقاً دولياً
لم تحظَ الكثير من الجرائم والفظائع الإسرائيلية بحقها في الكشف والتوثيق، وظلت بعض هذه الجرائم بحاجة إلى توثيق وتحقيق أكبر وأوسع للكشف عنها، وإظهار ما فعلته إسرائيل في قطاع غزة.
ومن أفظع تلك الجرائم ما بات يطلق عليه ظاهرة "تبخر الجثامين"، وهي ظاهرة جديدة، ظهرت لأول مرة في الحرب الحالية على القطاع، وتنتج عن إسقاط طائرات الاحتلال قنابل غريبة، تحتوي على مواد كيميائية غير معروفة، تتسبب بتبخر أجساد الضحايا، وتحولها إلى رماد.
ووفق مختصين فإن هذه القنابل تصل حرارتها عند الانفجار حتى 7000 درجة مئوية، ويتولّد ضغط هائل داخل الأماكن المغلقة، يتسبب بذوبان واختفاء الجثامين.
وسبق أن أكد جهاز الدفاع المدني في قطاع غزة الظاهرة، موضحاً أن الجثامين في كثير من مواقع القصف تبخرت ولم يعثر لها على وجود أو حتى أثر.
بينما كان "المركز الفلسطيني للإعلام"، ذكر في تقرير سابق أن الاحتلال استخدم أسلحة محرمة دولياً تؤدي إلى حرق الأجساد وتبخرها إلى حد التلاشي.
وبيّن المركز أن "آلاف الشهداء قضوا بقنابل لا تعرف ماهيتها حتى الآن، لكنها تؤدي إلى إذابة الجثث وتبخرها جراء الحرارة العالية التي تنبعث عند وقوع الانفجار وتحول الأجساد الواقعة في (عين الاستهداف) إلى ذرات صغيرة لا ترى بالعين المجردة تتطاير وتذوب في الهواء والتربة".
ووفق المعلومات الرسمية فإن هذه الظاهرة تسببت باختفاء وتبخر جثامين 2842 مواطناً في غزة، كانوا موجودين داخل مبانٍ أو خيام، وبعد قصفها لم يعثر لهم على أي أثر، وتحولت أجسادهم إلى رماد.
بينما أكد مدير عام وزارة الصحة منير البرش في تصريحات سابقة، أنه نتيجة القصف الإسرائيلي بهذه الأسلحة المحرمة، اختفت جثامين عائلات كاملة بعد قصفها، ولم تعثر عليها طواقم الدفاع المدني.
ويسود الاعتقاد بأن القنبلة المسؤولة عن تبخر الجثامين، هي القنبلة الحرارية (وتسمى أيضاً القنبلة الفراغية أو المتفجرات الهوائية الوقودية) وهي قنبلة تتكون من حاوية وقود بها شحنتان متفجرتان منفصلتان، ويمكن إطلاق القنبلة الحرارية كصاروخ، أو إسقاطها كقنبلة من طائرة.
وحسب خبراء فإن الأسلحة التي تسببت بتبخر الجثامين باتت بحاجة لتحقيق دولي محايد، وهي تضع إسرائيل أمام مساءلة قانونية دولية أكثر تعقيداً، لأنها تشير إلى استخدام أسلحة محظورة بموجب القانون الدولي.
وقال خبراء قانونيون، إن هذا يفتح باباً جديداً في توصيف الجرائم، يتجاوز الإحصاء العددي إلى مساءلة أخلاقية وتقنية لطبيعة الحرب ذاتها.
حفر خندق شرق دير البلح
للأسّبوع الخامس على التوالي، يواصل جيش الاحتلال أعمال الحفريات داخل "الخط الأصفر"، وتحديداً شرق مدينة دير البلح، وسط القطاع، باستخدام جرافات وحفارات، ومعدات حفر كبيرة.
وتشير المتابعة اليومية إلى قيام الاحتلال بحفر خندق بدأ من منطقة "كيسوفيم" جنوب شرقي دير البلح باتجاه الشمال، ووصلت أعمال الحفر حالياً إلى حارتي "أبو غرابة وأبو غلبة" شرق المدينة.
ووفق مصادر محلية وشهود عيان، فقد رافق أعمال الحفريات وجود 4 جرافات و5 آليات حفر كبيرة "قادوح" إضافة إلى آليات ودبابات "ميركفاه"، تقوم بحراسة مواقع الحفر، مع تسجيل إطلاق نار متقطع من قبل آليات الاحتلال.
كما أنشأ جيش الاحتلال موقعاً عسكرياً فوق أراضي المواطنين شرق دير البلح، وتحديداً في المنطقة التي تسمى "كوز أبو حمام"، حيث تم تحصينه بثكنات عسكرية، ورافعة مثبت عليها رشاش آلي.
وأشار مواطنون وشهود عيان، إلى أن الخندق الجديد يتراوح عرضه بين 8 و10 أمتار، وبعمق يزيد على 30 متراً في الأرض، ويمتد باتجاه الشمال والجنوب، وسط أقاويل بأن الاحتلال ربما يسعى لملء الخندق بالماء.
وتباينت المعلومات والتوقعات حول أسباب حفر الخندق، فيرى مواطنون أنها خطوة إسرائيلية جديدة تهدف لتواجد دائم في القطاع، والخندق بمثابة عائق إسرائيلي جديد، يهدف لحماية قوات الاحتلال من الهجمات، ويمثل الحد الفاصل بين مناطق الاحتلال وتواجد الجيش في قلب القطاع، في حين رأى آخرون أن أعمال الحفر ربما تنفذ للبحث عن أنفاق للمقاومة.
بينما قال المواطن أيمن عاشور، إن الاحتلال يستغل سيطرته الحالية على مناطق تقع شرق "الخط الأصفر"، ويحاول إحداث تغييرات جذرية، منها تدمير مبانٍ، ومسح مناطق، وإقامة مواقع عسكرية، ومؤخراً حفر خندق لا تعرف ماهيته.
وأوضح عاشور أن كل ما يحدث شرق قطاع غزة، يؤكد أن الاحتلال يسعى لوجود دائم أو على الأقل طويل الأمد داخل القطاع، وهذا أمر يحمل خطورة كبيرة على مستقبل القطاع.
وشدد عاشور وغيره من المواطنين على وجوب أن يقوم الوسطاء وضامنو اتفاق وقف إطلاق النار، بالضغط على إسرائيل، لضمان التزامها بالاتفاق، والانسحاب من قطاع غزة.


