انسحب المواطن حسام الوحيدي (42 عاماً) من التكدّس البشري أمام مركز لبيع الخبز غرب مدينة غزة، دون أن يستطيع شراء الخبز لأسرته المكونة من ثمانية أفراد.
وقال الوحيدي إنه بحاجة ماسة للخبز لكنه انسحب بسبب شعوره بالاختناق من شدة الازدحام والاكتظاظ، مشيراً إلى أن حالة شديدة من التلاسن والشجارات بدأت تظهر بين المواطنين نتيجة التدافع والتهافت لشراء الخبز بالسعر المدعم.
وأوضح أنه كان ينتظر منذ ساعات الفجر، لكن حالة الفوضى جعلته يفقد مكانه في الطابور، ولم يعد بالخبز لأطفاله لأن التدافع والشجارات حرمته من إطعام أبنائه لهذا اليوم، لافتاً إلى أن هذا الأمر يتكرر يومياً وتحديداً بعد انقضاء عيد الفطر.
وتسود فوضى عارمة أمام نقاط البيع المتعاقدة مع المخابز في قطاع غزة، لا سيما النقاط الواقعة في مخيمات ومراكز النزوح المنتشرة في مدينة غزة، وسط حالة من الاستياء والتذمر.
وحذرت أوساط محلية ومصادر مطلعة من بدء انتشار ملامح مجاعة تتعلق بالخبز، وصعوبة في الحصول عليه بالثمن المدعم، خاصة أن كميات الدقيق التي ترد إلى القطاع تقلصت إلى النصف.
وبينت المصادر أن التكدسات البشرية في أماكن توزيع الخبز صباح كل يوم، قد تشير إلى الحاجة المتزايدة للخبز، لكن ليس هناك أي حديث عن النقص في كميات الدقيق التي بحوزة المواطنين والنازحين، والتي كانوا قد تسلموها من المؤسسات الدولية.
وذكر رئيس جمعية أصحاب المخابز في قطاع غزة عبد الناصر العجرمي أن السوق في القطاع يعاني من عجز وصل إلى 50% في تلبية احتياجات المواطنين من الخبز، مشيراً إلى أن أزمة الخبز بدأت تلوح في الأفق عقب انتهاء شهر رمضان مباشرة.
وقال العجرمي في تصريحات صحافية، أول من أمس، إن برنامج الأغذية العالمي يتجه تدريجياً لتحويل عمل المخابز من النظام المدعوم إلى النظام التجاري، مع توفير السولار فقط لهذه المخابز.
يذكر أن الخبز الذي تتسلمه نقاط التوزيع المتعاقدة مع برنامج الأغذية العالمي يتم بيعه للمواطنين بثلاثة شواكل فقط.
ورغم تأكيدات من أصحاب المخابز العاملة في غزة ونقاط البيع المنتشرة بزيادة كمية الخبز المباع بدءاً من شهر نيسان، إلا أن ذلك لم يتحقق، أمس.
وعلل العجرمي ذلك بالقول: "غياب الدقيق التجاري يمثل عقبة أمام خطة لتشغيل ستة مخابز أخرى كان يجب أن تعمل مع بداية شهر نسيان الحالي من أجل زيادة كميات الخبز المنتج".
وفي سياق الأزمة المتصاعدة بدأت بعض العائلات بالتوجه نحو صناعة الخبز البيتي نتيجة صعوبة حصولهم على الخبز الجاهز، لتوفر الدقيق لديها منذ فترة طويلة، حسب النازح بشير عفانة (50 عاماً) الذي قال: صرت أعجن وأخبز في الخيمة وبديش كل الدوشة والمشاكل اللي على أبواب مراكز البيع، بس تخوفي هو أن ينفد الدقيق الذي بحوزتي دون استلام دقيق جديد".
وأشار إلى أن "المشكلة الثانية هي أن تكاليف الخبز مرتفعة بسبب ارتفاع ثمن المحروقات كالغاز مثلاً، أو الخبز عبر الأفران الطينية حيث يبلغ ثمن الكيلو غرام الواحد من الخشب المعد للحرق سبعة شواكل، ومرات يزيد".
وفي سياق متصل سرت أنباء، أمس، تفيد بسماح سلطات الاحتلال بإدخال شاحنات جديدة تحمل أطناناً من الدقيق المقدم كمساعدات عينية للنازحين في قطاع غزة.
وقالت مصادر إن الدقيق الوارد مخصص لعمل ستة مخابز جديدة وفق المتوقع مع بداية شهر نيسان الحالي، وبالتالي هناك مؤشرات لبدء انتهاء الأزمة.

لا يوجد تعليقات
...
عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا المقال ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!

الرجاء الالتزام بآداب الحوار
اسمك *

البريد الالكتروني *

العنوان

المعلومات المرسلة *
أدخل الكود *
أضف