بدأت آثار الحصار الإسرائيلي المشدد المفروض على قطاع غزة منذ اليوم الأول للعدوان، قبل ثلاثين شهراً، تظهر بقوة غير مسبوقة، وتهدد بتوقف الحياة بشكل كامل في القطاع خلال الأسابيع القليلة القادمة.
وعلى وقع هذا الحصار غير المسبوق في التاريخ الحديث، توشك بعض القطاعات المهمة والحيوية في غزة على الانهيار، كقطاع المواصلات؛ بعد خروج معظم السيارات عن العمل، جراء نفاد زيت المحركات وقطع الغيار والإطارات المطاطية، والارتفاع المتواصل لأسعار المحروقات، وكذلك انهيار ما تبقى من القطاع التجاري بعد نفاد المواد والمعدات اللازمة لإنشاء هذه المرافق، كالأجهزة المحمولة والأرفف والمواد التي تدخل في الديكورات، خاصة الخشب والإسمنت والطوب والمعادن الأخرى، كما توقف بشكل شبه كامل قطاع الصيد بعد نفاد مواد الصيد.
وتضاف هذه القطاعات إلى قطاع البناء والإنشاء المتوقف منذ اليوم الأول للعدوان، وكذلك انهيار القطاع الطبي بعد رفض الاحتلال إدخال الأجهزة والمعدات اللازمة لتشغيل بعض المستشفيات، وكذلك القطاع الزراعي الذي دمرته قوات الاحتلال بشكل كامل وترفض إدخال المواد الأولية التي تدخل في عملية إنعاشه وإعادته للحياة مرة أخرى.
وتتعمق معاناة المواطنين يوماً بعد يوم بسبب الحصار، وعلى جميع الصعد، ولم تفلح مناشدات متكررة لمؤسسات أممية ودولية وشعبية في إقناع الاحتلال بفتح المعابر وإدخال المستلزمات اللازمة للحفاظ على الحد الأدنى من الحياة في القطاع.
وأفادت مصادر تجارية بأن قوات الاحتلال ترفض إدخال شاحنات محملة بقطع الغيار وزيت المحركات للقطاع، رغم انتظارها على أحد المعابر منذ أكثر من شهر، وتوفر التنسيقات اللازمة لها.
وأضافت المصادر لـ"الأيام": إن قوات الاحتلال ترفض حتى تحديد موعد محدد لإدخال الشاحنة، التي أصبح إدخالها للقطاع ضرورة ملحة للحفاظ على عمل ما تبقى من شاحنات تقوم بشحن المساعدات من المعابر إلى مستودعات المؤسسات.
وتوقع المصدر ذاته، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، توقف معظم الشاحنات عن العمل خلال أسابيع قليلة إذا لم تسمح قوات الاحتلال بإدخال هذه الشاحنة والمزيد من قطع الغيار والزيوت والإطارات، وغيرها من المستلزمات الأخرى.
من جهته، قال السائق بهاء أبو يوسف: إن الكثير من نظرائه السائقين العاملين على الخطوط سواء الداخلية أو الخارجية، قد توقفوا عن العمل بسبب نقص زيوت المحركات والإطارات وقطع الغيار.
وأشار أبو يوسف إلى أنه ينوي هو الآخر التوقف عن العمل خلال الأيام القادمة عند نفاد الزيت داخل المحرك، بسبب شحه وارتفاع سعر ما توفر منه بشكل جنوني.
ويصل سعر اللتر الواحد من زيت المحركات إلى أكثر من ألف شيكل أي أكثر من ثلاثين ضعف سعره الحقيقي.
ويتوقع صاحب إحدى محطات التعبئة ارتفاعه أكثر خلال الأيام القادمة؛ بسبب رفض الاحتلال كل المناشدات التي تطلقها المؤسسات الدولية والقطاعات التجارية الأخرى لإدخاله.
وأوضح أنه، منذ اليوم الأول للعدوان، منعت قوات الاحتلال إدخال هذه الأنواع من الزيوت وقطع الغيار باستثناء كميات محدودة جداً خلال تهريب بعض الشاحنات للقطاع قبل ثلاثة أشهر.
وفي القطاع التجاري تراجعت وتيرة إعادة تأهيل وإنشاء مرافق تجارية حديثة بسبب نفاد المواد الأولية اللازمة لإتمام إنشائها وتشغيلها، كالأجهزة المحمولة التي وصل سعر الجهاز الواحد منها إلى خمسة آلاف دولار، وكذلك الأجهزة الخاصة بعمليات المراقبة والبيع والأثاث كالجبس والأرفف التي وصل سعر المتر الواحد منها إلى 1500 شيكل.
وقال محمد ناصر أحد المهتمين بإنشاء محل تجاري: إن شح المواد وارتفاع أسعارها بشكل كبير دفعه للتراجع عن إنشاء محل متوسط الحجم بسبب ارتفاع التكلفة بشكل جنوني.
ولفت ناصر إلى أن ارتفاع التكلفة يقضي على أي فرصة للربح، ويجعل الاستثمار في هذا المجال أمراً بالغ الخطورة وعديم الجدوى.
وفي قطاع الصيد لوحظ تراجع حاد في أعداد الصيادين الذين يعملون بوسائل بدائية منذ اليوم الأول للعدوان، بسبب نفاد شباك ومستلزمات الصيد ورفض الاحتلال إدخال أي منها.
وعكس الارتفاع الجنوني في أسعار الأسماك الطازجة حجم المشكلة، بعد أن أصبحت تكلفة الشبكة الواحدة تزيد على عشرة آلاف شيكل مقارنة مع أقل من ألف شيكل قبل العدوان.

لا يوجد تعليقات
...
عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا المقال ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!

الرجاء الالتزام بآداب الحوار
اسمك *

البريد الالكتروني *

العنوان

المعلومات المرسلة *
أدخل الكود *
أضف