"لا حول لنا ولا قوة أمام هذا الركام والنفايات والقوارض، ومضطرين نسكن بالبيت رغم كل الأخطار اللي حولنا لانو ملناش مكان تاني ومفيش بديل أمامنا"، هكذا قالت المواطنة "أم علي" التي تسكن في منزل متهالك وآيل للسقوط في حي التفاح بمدينة غزة، وهي تتحدث حول واقع عيش عشرات العائلات بين أكوام الركام والنفايات والجدران التي قد تنهار فوق رؤوسهم في أي لحظة.
حملت "أم علي" (48 عاماً) كيسين مليئين بالمواد التموينية، وسارت في زقاق ضيق ووعر، لنحو 200 متر بين أكوام الركام العالية وصولاً إلى منزلها الذي دمر بالكامل إلا من غرفة لحق بها ضرر جزئي، وصارت تشبه الكهف.
وأوضحت أن منطقة سكنها مدمرة وتكثر فيها أكوام الردم، لكنها خصصت لعائلتها المكونة من أربعة أطفال، بعد استشهاد زوجها، غرفة يحيط بها الركام والنفايات بالكاد تصلح للعيش الآدمي.
وتعيش نحو 50 أسرة في منازل مدمرة بمنطقة "الجماصي وأبو الهطل" خلف مسجد الأيبكي في حي التفاح بغزة، بظروف مهينة وقاسية بعدما دمر الاحتلال منازلها، وأبقى على أزقة ضيقة بين أكوام الركام العالية وكبيرة الحجم، والمليئة بقطع ركام أقل حجماً.
وقال الشاب سعيد (30 عاماً) "بعدما دمر الاحتلال كل شيء رجعنا وسكنا فيما نجا من هذه المنازل، رغم أنها مدمرة كلياً وجزئياً، بس اكتر الأشياء صعوبة هو التنقل من وإلى منازلنا بسبب هذا الركام".
وأضاف، "حاولنا تسوية الركام داخل الأزقة اللي بالحارة اللي أصلاً لا تتسع إلا لشخص يمر فيها، ونجحنا في شق ممرات فوق الركام، لكن ذوي الإعاقة والأطفال يواجهون صعوبة في السير"، مشيراً إلى أن الأصعب من ذلك هو احتلال المنازل وتلك الأزقة من القوارض والفئران.
وحولت الحرب عشرات الأبنية في تلك المنطقة التي كانت متعددة الطبقات، إلى أكوام ركام وردم يتخللها بعض ما يمكن تسميته كهوفا يسكنها أصحاب تلك المنازل، وتشاركهم فيها القوارض بكافة أشكالها.
وقال سعيد، "طالبنا البلدية والدفاع المدني بمساعدتنا في فتح الممرات وتوسيعها وإزالة ما يمكن من الركام لتسهيل الحياة، ومحاولة نقل النفايات المتراكمة، إلا أن طلباتنا قوبلت بالمماطلة والتسويف"، موضحاً أنه رغم مرور أكثر من ستة أشهر والوضع على حاله والمعاناة تتفاقم.
"مفيش أخطر من احتمال انهيار الجدران والسقوف فوقنا ونحن نايمين أو مارين بين المنازل المتهالكة"، قال الشاب سائد الذي عبّر عن غضبه بعد وفاة ابن عمه في حادثة انهيار جدار فوقه بينما كان يحاول انتشال أغراض من منزله.
وأوضح أن ابن عمه بقي عالقاً بين السقوف وألواح "الزينكو" لساعتين وهو ينزف دون أن يستطيع أحد الوصول إليه قبل أن يتم انتشاله بصعوبة متناهية جثة هامدة.
وأعرب سائد (27 عاماً) عن تخوفه من أن تنهار تلك المنازل بينما يمر الأطفال بين الأزقة.
وطالب سكان تلك المنطقة، التي تحتوي على عدة مربعات سكنية مدمرة، بإزالة الركام إلى حد يمكّنهم من المرور لمنازلهم بسهولة، ومساعدتهم في التقليل من غزو القوارض لمساكنهم.

لا يوجد تعليقات
...
عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا المقال ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!

الرجاء الالتزام بآداب الحوار
اسمك *

البريد الالكتروني *

العنوان

المعلومات المرسلة *
أدخل الكود *
أضف