قالت مؤسسات الأسرى (هيئة شؤون الأسرى، ونادي الأسير، ومؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان)، إن 350 طفلاً يقبعون في سجون الاحتلال، تحت وطأة ظروف احتجاز بالغة القسوة، تُشكّل في مجملها انتهاكاً ممنهجاً وصارخاً لأبسط حقوقهم الإنسانية، تضاعفت هذه الانتهاكات في أعقاب الإبادة لتشكل مرحلة جديدة من حيث مستوى التوحش.
وأضافت مؤسسات الأسرى في بيان صحافي، أمس، لمناسبة يوم الطفل الفلسطيني الذي يصادف الخامس من نيسان كل عام، إنه ومنذ اندلاع جريمة الإبادة الجماعية، شنّت سلطات الاحتلال حملات اعتقال واسعة على امتداد الأراضي الفلسطينية المحتلة، طالت أكثر من (1700) طفل في الضفة وحدها، ويشمل هذا الرقم كلَّ من تعرّض للاعتقال سواء أُفرج عنه لاحقاً أم بقي رهن الاحتجاز.
وإلى جانب ذلك، جرى اعتقال عشرات الأطفال من قطاع غزة خلال الحرب في ظروف بالغة الخطورة، شملت انتهاكات جسيمة وجرائم ممنهجة، من بينها الإخفاء القسري، ومنع الزيارات، وقطع سبل التواصل، ما جعل معرفة الأعداد الحقيقية أو مصير كثيرين منهم أمرًا بالغ الصعوبة.
ويُشكّل الاعتقال الإداري بحق الأطفال الفلسطينيين أحد أشد وجوه المنظومة القمعية الإسرائيلية فتكاً وإيلاماً؛ إذ يُزجّ بالطفل خلف القضبان دون توجيه تهمة إليه، وضمن محاكم شكلية، استناداً إلى ما بات يُعرف بـ"الملف السري" - وثيقة يحتجب مضمونها عن المعتقل ومحاميه على حدٍّ سواء.
ووصل عدد الأطفال المحتجزين إدارياً إلى مستويات لم تُسجّلها المؤسسات الحقوقية في تاريخ الحركة الأسيرة الفلسطيني، وحتى نهاية عام 2025، وبحسب ما أعلنت عنه إدارة السجون، فإن 180 طفلاً في الاعتقال الإداري، ومع ارتفاع إجمالي المعتقلين الإداريين في السجون الإسرائيلية إلى (3442) معتقلاً، ما يؤكد أن هذه السياسة لم تعد استثناءً طارئاً، بل باتت ركيزةً راسخة في منظومة تستهدف النسيج الفلسطيني من جذوره - بدءاً بأطفاله.
وأشار البيان إلى أن جملة من العوامل ساهمت في تعميق معاناة الأطفال الأسرى؛ في مقدّمتها الاكتظاظ الحاد داخل غرف تشحّ فيها التهوية، ويُضاف إليه نقص الملابس والأغطية، فضلًا عن تقييد الحركة بصورة شبه كاملة ومصادرة المقتنيات الشخصية.
وتابع: الأشد وطأةً من ذلك كله، أن هؤلاء الأطفال يُحرمون منذ أكثر من عامين ونصف من أي تواصل مع ذويهم، مما يُعمّق عزلتهم ويُضاعف الأثر النفسي المدمّر للاعتقال، في ظل عمليات اقتحام وقمع متواصلة لا تهدأ داخل الأقسام.
وعلى صعيد الرعاية الصحية، أضاف: تتفاقم الانتهاكات المرتبطة بالإهمال الطبي المتعمّد، في ظل نقص حاد في الخدمات الصحية وحرمان الأطفال من العلاج اللازم. قد أسهم الاكتظاظ وانعدام مستلزمات النظافة الأساسية في استشراء الأمراض الجلدية، ولا سيما مرض الجرب. ولا تقف الانتهاكات عند هذا الحد، إذ يعاني الأطفال من شُح الغذاء في إطار ما يوصف بسياسة التجويع الممنهجة، مما أثّر تأثيرًا بالغًا على صحتهم وأفضى إلى استفحال أمراض قائمة وظهور أخرى جديدة.

لا يوجد تعليقات
...
عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا المقال ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!

الرجاء الالتزام بآداب الحوار
اسمك *

البريد الالكتروني *

العنوان

المعلومات المرسلة *
أدخل الكود *
أضف