مشاهد جديدة من قطاع غزة، في ظل تصاعد العدوان وتفاقم المعاناة، منها مشهد يوثق قيام مليشيات مسلحة باستهداف المواطنين في مختلف مناطق القطاع، ومشهد آخر يرصد معاناة المواطنين جراء انتشار الحشرات، خاصة حشرة "البرغوث"، ومشهد ثالث تحت عنوان: "كارثة تُهدد مدينة غزة".

المليشيات تستهدف المواطنين

منذ عدة أسابيع باتت المليشيات العميلة التابعة للاحتلال تتعمد استهداف المواطنين الأبرياء في عدة مناطق بقطاع غزة، خاصة بمحاذاة "الخط الأصفر".
وأفاد مواطنون بتعرض مناطق شرق مدينة غزة لإطلاق نار من قبل عناصر المليشيات، ما تسبب بسقوط شهداء وجرحى، كما عمد عناصر المليشيات العميلة إلى إيقاف مركبات المواطنين على شارع صلاح الدين، وتفتيشها، والتدقيق في هويات المواطنين، واعتقال بعضهم، بل أعدم قادتهم عناصر كانوا يرغبون في التوبة والعودة لغرب القطاع.
وفي أخطر حادثة على الإطلاق، استشهد 10 مواطنين جراء غارات من مُسيّرات إسرائيلية استهدفت مواطنين شرق مخيم المغازي، وسط القطاع، كما أصيب العشرات بجروح، خلال محاولة مواطنين الدفاع عن منازلهم ضد هجوم من المليشيات العميلة التابعة للاحتلال، مساء الإثنين الماضي.
ووفق شهود عيان في المنطقة، فإن القصف جاء بعد محاولة العصابات العميلة تطويق وتفتيش المنازل قرب "الخط الأصفر" في المنطقة الشرقية للمخيم، حيث تصدت لهم العائلات، وقامت بمحاصرتهم، ودارت اشتباكات عنيفة، فتدخل طيران الاحتلال لإسناد العملاء، قبل أن تستهدف المُسيّرات مجموعات من المواطنين ما أدى إلى سقوط عدد كبير من الشهداء والمصابين.
وقالت قوة "رادع" الأمنية التابعة للمقاومة في غزة، إنه وفي أعقاب الفشل في اقتحام المنازل بسبب تصدي العائلات، أطلق عناصر العصابات العميلة النار على المواطنين، وتدخل طيران الاحتلال وقصف مكان التصدي؛ ما أدى إلى وقوع عدد من الشهداء.
وفي حادثة أخرى لا تقل خطورة عن السابقة، أطلق عناصر من المليشيات العميلة النار بصورة مباشرة من بنادق رشاشة باتجاه خيام النازحين في منطقة "فش فريش"، وجنوب مستشفى الصليب الأحمر الميداني، بمواصي رفح وخان يونس، مساء الأحد الماضي بشكل مباشر ولأكثر من ساعة دون توقف، ما تسبب بإصابة 11 مواطناً بجروح، بينهم أطفال، وبعضهم وصفت حالتهم بالخطيرة.
وأكد نازحون أن ما حدث كان خطيراً، ويبدو أنه كان بترتيب وتدبير من جيش الاحتلال الذي يوجد في نفس المنطقة التي أطلق العناصر منها النار، حيث وصلت مركبات إلى مشارف المواصي، واعتلى مسلحون تلة مرتفعة، وشرعوا بإطلاق النار بشكل عشوائي صوب المواطنين الموجودين في الخيام.
وبتفحص فوارغ الذخيرة التي أطلقها العناصر باتجاه خيام النازحين، ظهر أنها ذخيرة لبنادق كلاشنكوف، وهي صنعت حديثاً عام 2025، ومدون عليها بلد التصنيع "جنوب السودان"، وسط تساؤلات كيف وصلت هذه الذخيرة للعناصر.
وأعرب مواطنون عن قلقهم من تزايد اعتداءات المليشيات عليهم، خاصة باتجاه الخيام، مؤكدين أن ما يحدث هو تعمد توجيه السلاح نحو الأبرياء بغرض القتل والترويع.
وقال المواطن أحمد عبد اللطيف، من سكان منطقة "فش فريش"، إن هناك تكاملاً للأدوار بين الاحتلال والمليشيات العميلة، فإطلاق النار في الصباح من دبابات الاحتلال وفي المساء من عناصر المليشيات.

مكافحة البراغيث

باتت الحشرات خاصة البراغيث واحدة من أكبر المشاكل التي تواجه النازحين في قطاع غزة، خاصة مواصي خان يونس.
وشهدت الأشهر الماضية انتشاراً واسعاً وغير مسبوق لحشرات البراغيث في الخيام، لاسيما في مواصي خان يونس، إذ تنشط هذه الحشرات في بعض ساعات اليوم، لاسيما خلال ساعات الليل، وتقوم بلسع المواطنين، وتتسبب بمشاكل وأمراض جلدية، وسط تحذيرات من تسببها بانتشار الأمراض الخطيرة.
ويحاول المواطنون مكافحة هذه الآفة بما توفر من مواد ومبيدات في الأسواق، إذ يشترونها بأسعار مرتفعة، وسط شكاوى من تراجع فعالية بعض المبيدات، بسبب انتهاء تاريخ صلاحيتها.
وذكر المواطن إبراهيم عاشور من سكان مواصي خان يونس، أنه بات يكره ساعات الليل، إذ تتحول الخيام في الليل إلى مساحة مفتوحة للألم؛ "حكة متواصلة، لسعات لا تهدأ، وبقع دم على الأغطية والملابس".
وأشار عاشور إلى أن أطفاله أكثر من يعانون من البراغيث، فبعضهم خاصة الصغار، يبكون لساعات طويلة بسبب اللسعات المتكررة، وقد جرب استخدام أدوية ومراهم موضعية دون جدوى، لأن البراغيث تنتشر في الرمال وتحت الأغطية وبين طيات الفراش، ما يجعل مكافحتها داخل خيمة واحدة أمراً غير كافٍ.
وأوضح أن استمرار الوضع على ما هو عليه دفعه للتفكير في تغيير مكانه داخل المخيم بحثاً عن بيئة أقل تلوثاً، رغم ضيق المساحات وانعدام البدائل.
وأكد أن المكافحة أمر مكلف جداً، فرش الخيمة ومحيطها لمرة واحدة يكلف العائلة بين 10 و15 شيكلاً، وغالباً هذه العملية تكون حلاً مؤقتاً، تخفي البراغيث من الخيمة عدة أيام، ثم تعود وتنتشر من جديد، لأنها تنتشر في كل مكان، لذا هناك حاجة لحملة مكافحة واسعة تشمل كل المواصي.
في حين قال المواطن أنس عبد الله إن الوضع "أصبح لا يُطاق"، موضحاً أن الأطفال لا يستطيعون النوم من شدة اللسعات، في ظل غياب الأدوية ومواد المكافحة.
ولفت إلى أن أحد أبنائه يعاني بثوراً وطفحاً جلدياً في أنحاء جسده بفعل انتشار البراغيث، معتبراً أن الأمر خطير، وقد تتسبب البراغيث بانتشار أمراض خطيرة في صفوف النازحين.
ونوه إلى أنه يستيقظ منتصف الليل ليجد ملابسه ملطخة ببقع دم بسبب اللسعات، لتبدأ بعدها رحلة البحث عن البراغيث وملاحقتها ومحاولة الإمساك بها، لكن هذه الحشرات صغيرة وسريعة الحركة والقفز، وتختبئ في الرمال التي تُنصب فوقها الخيام، ما يصعّب تعقبها.
وذكر عبد الله أنه اشترى مبيداً حشرياً زراعياً، واستعار رشاشة يدوية، وقام برش الخيمة والفراش وحتى الرمال، ما أدى إلى اختفائها مؤقتاً، لكنها عادت بعد يومين وانتشرت من جديد.

كارثة تهدد مدينة غزة
تشهد مدينة غزة الواقعة شمال القطاع، أزمات ومشكلات متتالية، جراء العدوان وانعكاساته، من بينها مشكلة نقص المياه، وتكدس النفايات الصلبة، وطفح المياه العادمة، وانتشار الركام في كل مكان.
ونجم عن تلك المشكلات المتفاقمة، معاناة كبيرة وغير مسبوقة للمواطنين، الذين باتوا يواجهون الأمراض، ويعيشون وسط بيئة ملوثة، ووسط شح كبير وغير مسبوق في المياه، سواء المخصصة للشرب، أو الاستخدام المنزلي.
وقال مدير عام التخطيط والاستثمار في بلدية غزة ماهر سالم، إن شح الوقود، وتدمير الآبار، أدى إلى تراجع ضخ المياه من 100 ألف كوب يومياً إلى 35 ألف كوب فقط، وهذا أدى إلى تراجع حصة الفرد من المياه من 80 لتراً يومياً إلى 10 لترات فقط.
أما بخصوص أزمة النفايات الصلبة في مدينة غزة، فأكد سالم أن هناك 700 كوب من النفايات الصلبة تتراكم يومياً في المدينة، موضحاً أنه سيتم ترحيل 2000 متر مكعب من النفايات المتراكمة في سوق فراس على مدار 6 أشهر.
وقبل اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، كانت بلدية غزة ترحّل النفايات الصلبة إلى المكب الرئيس الواقع شرق القطاع، بالقرب من السياج الحدودي مع الاحتلال، لكنَّ ظروف الحرب ومنع الاحتلال طواقم البلدية من الوصول إلى هناك، أجبر البلدية على البحث عن بدائل طارئة، فاضطرت إلى تجميع النفايات على أرض "سوق فراس".
وأكد سالم تراجع دور المؤسسات الدولية في عمليات الإغاثة، وتقديم الدعم بشكل كبير وغير مسبوق، وأن هناك توقفاً في تمويل مشاريع البلديات، مشيراً إلى أن بعض المؤسسات أبلغتهم، بأن هناك موافقة شفهية من الاحتلال على إدخال مواد لمكافحة القوارض والحشرات، لكن لم يحدث شيء حتى الآن.
ومع مرور الوقت، تكدست النفايات بشكل غير مسبوق، لتصل كمياتها إلى نحو 300 ألف متر مكعب، مُشكّلة تلالاً من القمامة وسط الأحياء السكنية، وعلى مقربة من شارع عمر المختار، أحد أكثر شوارع مدينة غزة حيوية واكتظاظاً.
وفرض هذا الواقع كارثة بيئية وصحية خطيرة، تمثلت في انتشار القوارض والحشرات، وانبعاث روائح خانقة، ما فاقم معاناة السكان وأثار مخاوف جدية من تفشي الأمراض.

لا يوجد تعليقات
...
عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا المقال ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!

الرجاء الالتزام بآداب الحوار
اسمك *

البريد الالكتروني *

العنوان

المعلومات المرسلة *
أدخل الكود *
أضف