"المنطقة هنا صحيح هادئة لكنها أمام فوهات بنادق الرافعات والدبابات الإسرائيلية، وتقع في ممر عسكري كان يفصل شمال قطاع غزة عن جنوبه"، هكذا بدأ النازح جميل أبو سلامة (36 عاماً) حديثه حول طبيعة وظروف حياة النزوح في محور "نتساريم" الذي خضع للسيطرة العسكرية الإسرائيلية، لمدة عامين خلال العدوان.
وقال: "هنا المكان معزول عن باقي المحافظات فلا يتبع لشمال القطاع ولا لجنوبه بل في منطقة مكشوفة أمام العوامل الجوية، فهو عبارة عن أراضٍ كانت زراعية، والخيام فيها معرضة بشكل مباشر للرياح والأمطار شتاءً، والشمس الحارقة صيفاً.
لا تشبه صعوبة وقسوة ظروف النزوح التي يمر بها نازحو مخيمات "نتساريم" غيرها من مراكز النزوح، بل تزيد ليس بسبب العوامل الجوية فقط بل بسبب الانكشاف أمام مواقع الاحتلال من جهة، والعزلة وصعوبة التكيف مع بيئة غير سكنية من جهة أخرى.
وأوضح "أبو سلامة": "نشعر وكأننا نعيش في منطقة عسكرية وليس منطقة مدنية، نشاهد تحركات قوات الاحتلال ونسمعها والمسيّرات لا تفارق الأجواء ليل نهار"، مشيراً إلى أن ذلك يخلق توتراً وشعوراً بعدم الأمان وتوقعات بتحول المنطقة فجأة إلى محور عسكري.
ويوجد في منطقة "نتساريم" وهي الضفة الشمالية لوادي غزة، ثلاثة مخيمات أقيمت تباعاً خلال الشهور القليلة الماضية، لتؤوي نحو 30 ألف أسرة، حسب مصادر محلية مطلعة.
والمخيمات هي: المخيم المصري وهو أكبر مركز نزوح وأقيم تحت إشراف اللجنة المصرية لإعمار غزة، ويضم نحو 15 ألف خيمة ويسكنه نازحون من شمال القطاع ومدينة غزة، والمخيم الثاني يقع على أنقاض مدينة الزهراء ومساحته الإجمالية تقدر بـ650 دونماً ويضم نحو خمسة آلاف خيمة، فيما يلاحظ وجود عدة مراكز وتجمعات نزوح عشوائية تمتد على طول المحور من الشرق إلى الغرب، وتقدر بنحو ثلاثة آلاف خيمة.
"مش المهم عدد الخيام أو تكدس النازحين فيها المهم انو الخدمات هنا شبه مقطوعة مقارنة بعدد النازحين في كل مركز نزوح، وبنعاني من كل حاجة، طعام ومياه وصرف صحي وكهرباء وكل اشي تقريباً"، قال النازح "أبو يحيى" في الأربعينيات من عمره.
وأضاف: "بنسمع انه أجى شحن المياه ولما بنصل عشان نعبي جالوناتنا، بتخلص وبنضطر ننتظر لليوم التاني".
وقال المواطن بشار عليوه (41 عاماً): "نزوحنا هنا جعلنا لا نستطيع التنقل بحرية، فمن جهة نحتاج للسير مسافة طويلة عشان نصل للطرق الرئيسة، صلاح الدين شرقاً والرشيد الساحلي غرباً"، مشيراً إلى أنه حتى على تلك الطرق المواصلات صعبة ومعقدة لازدحام المركبات المارة بالركاب.
وأضاف: "صح يوجد نقاط طبية لكن غالبية النازحين يحتاجون للعلاج في المستشفيات، وهو أمر معقد وصعب بالنسبة لهم، فضلاً عن شعور النازحين بعزلة وانفصال عن باقي المناطق".
من جهته، قال النازح نعيم بدح (56 عاماً): "والله الواحد حاسس حاله بعيد عن غزة وعن النصيرات كمان، بنشوف الثنتين من مسافة عدة كيلو مترات بسبب هدم المباني، بس بنحتاج لمواصلات عشان نوصلها وبردو مافيش مواصلات سهلة".
وأضاف: "كمان مفيش تقسيمات للمكان، ولا يمكن وصف المنطقة لأي زائر، يعني باختصار بقدرش اوصف لقرايبي كيف يوصلوا لخيمتي اللي بنص المخيم ولا حتى للمخيم نفسه"، مردداً بسخرية: "مرات أنا بعرفش أروح كمان".

لا يوجد تعليقات
...
عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا المقال ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!

الرجاء الالتزام بآداب الحوار
اسمك *

البريد الالكتروني *

العنوان

المعلومات المرسلة *
أدخل الكود *
أضف